/ 361
 
الجزء الرابع عشر
التفسير الكبير - ج14
 

{K~{Kتتمة سورة الأنعام‏K}~K}

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

في الآية مسائل:

المسألة الاولى: قرا ابن عامر وَ أَنَّ هََذََا بفتح الالف و سكون النون و قرا حمزة و الكسائي و ان بكسر الالف و تشديد النون اما قراءة ابن عامر فأصلها و انه هذا صراطي و الهاء ضمير الشان و الحديث و على هذا الشرط تخفف. قال الأعشى:

في فتية كسيوف الهند قد علموا # ان هالك كل من يحفى و ينتعل‏

اي قد علموا انه هالك و اما كسر أَنَّ فالتقدير أَتْلُ مََا حَرَّمَ [الانعام: 151]و اتل أَنَّ هََذََا صِرََاطِي بمعنى أقول و قيل على الاستئناف. و اما فتح ان فقال الفراء فتح أَنَّ من وقوع اتل عليها يعني و اتل عليكم أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً قال: و ان شئت جعلتها خفضا و التقدير ذلكم وصاكم به و بان هذا صراطي. قال ابو علي: من فتح أَنَّ فقياس قوله سيبويه انه حملها على قوله: فَاتَّبِعُوهُ و التقدير لان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه كقوله: وَ إِنَّ هََذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً [المؤمنون: 52]و قال سيبويه لان هذه أمتكم و قال في قوله: وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ فَلاََ تَدْعُوا مَعَ اَللََّهِ أَحَداً [الجن: 18]و المعنى و لان المساجد للّه.

المسألة الثانية: القراء اجمعوا على سكون الياء من صِرََاطِي غير ابن عامر فانه فتحها و قرا ابن كثير و ابن عامر سراطي بالسين و حمزة بين الصاد و الزاي و الباقون بالصاد صافية و كلها لغات قال صاحب «الكشاف» : قرا الأعمش و هذا صراطي و في مصحف عبد اللّه و هذا صراط ربكم و في مصحف ابي و هذا صراط ربك .

المسألة الثالثة: انه تعالى لما بين في الآيتين المتقدمين ما وصى به أجمل في آخره اجمالا يقتضي دخول ما تقدم فيه و دخول سائر الشريعة فيه فقال: وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فدخل فيه كل ما بينه الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم من دين الإسلام و هو المنهج القويم و الصراط المستقيم فاتبعوا جملته و تفصيله و لا تعدلوا عنه فتقعوا في الضلالات. و عن ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم انه خط خطا ثم قال: هذا سبيل الرشد ثم خط عن يمينه و عن شماله خطوطا ثم قال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعوا اليه؟ثم تلا هذه الآية: وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ و عن ابن عباس هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شي‏ء من جميع الكتب من عمل بهن دخل الجنة و من تركهن دخل النار.

ثم قال: ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ اي بالكتاب لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ المعاصي و الضلالات.

 
185