/ 354
 
الجزء السابع عشر
التفسير الكبير - ج17
 

سورة يونس‏

مكية، إلا الآيات: 40 و 94 و 95 و 96 فمدنية و آياتها: 109 نزلت بعد الإسراء بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

سورة يونس عليه السلام و هي مائة و تسع آيات مكية عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: أن هذه السورة مكية إلا قوله: وَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لاََ يُؤْمِنُ بِهِ وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ [يونس: 40]فإنها مدنية نزلت في اليهود.

قوله جل جلاله الر و فيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ نافع و ابن كثير و عاصم الر بفتح الراء على التفخيم، و قرأ أبو عمرو و حمزة و الكسائي و يحيى عن أبي بكر: بكسر الراء على الإمالة. و روي عن نافع و ابن عامر و حماد عن عاصم، بين الفتح و الكسر، و اعلم أن كلها لغات صحيحة. قال الواحدي: الأصل ترك الإمالة في هذه الكلمات نحو ما و لا، لأن ألفاتها ليست منقلبة عن الياء، و أما من أمال فلأن هذه الألفاظ أسماء للحروف المخصوصة، فقصد بذكر الإمالة التنبيه على أنها أسماء لا حروف.

المسألة الثانية: اتفقوا على أن قوله الر وحده ليس آية، و اتفقوا على أن قوله‏ طه [طه: 1]وحده آية. و الفرق أن قوله: الر لا يشاكل مقاطع الآي التي بعده بخلاف قوله: طه فإنه يشاكل مقاطع الآي التي بعده.

المسألة الثالثة: الكلام المستقصى في تفسير هذا النوع من الكلمات قد تقدم في أول سورة البقرة إلا أنا نذكر هاهنا أيضا بعض ما قيل. قال ابن عباس الر معناه أنا اللّه أرى. و قيل أنا الرب لا رب غيري. و قيل الر و حم [السجدة: 1]و ن [القلم: 1]اسم الرحمن.

قوله تعالى: تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْحَكِيمِ فيه مسألتان:

المسألة الأولى : قوله: تِلْكَ يحتمل أن يكون إشارة إلى ما في هذه السورة من الآيات، و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما تقدم هذه السورة من آيات القرآن، و أيضا فالكتاب الحكيم يحتمل أن يكون المراد منه هو

 
183