/ 527
 
الجزء الثامن عشر
التفسير الكبير - ج18
 

{K~{Kتتمة سورة هودK}~K}

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

و فيه مسألتان:

{K~{Kفي قوله تعالى وَ نََادى‏ََ نُوحٌ رَبَّهُ فَقََالَ رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ K}~K} المسألة الأولى: اعلم أن قوله: رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي فقد ذكرنا الخلاف في أنه هل كان ابنا له أم لا فلا نعيده، ثم إنه تعالى ذكر أنه قال: يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ و اعلم أنه لما ثبت بالدليل أنه كان ابنا له وجب حمل قوله: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ على أحد وجهين: أحدهما: أن يكون المراد أنه ليس من أهل دينك.

و الثاني: المراد أنه ليس من أهلك الذين و عدتك أن أنجيهم معك و القولان متقاربان.

المسألة الثانية: هذه الآية تدل على أن العبرة بقرابة الدين لا بقرابة النسب فإن في هذه الصورة/كانت قرابة النسب حاصلة من أقوى الوجوه و لكن لما انتفت قرابة الدين لا جرم نفاه اللََّه تعالى بأبلغ الألفاظ و هو قوله: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ .

ثم قال تعالى: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ قرأ الكسائي: عمل على صيغة الفعل الماضي، و غير بالنصب، و المعنى: إن ابنك عمل عملا غير صالح يعني أشرك و كذب، و كلمة غَيْرُ نصب، لأنها نعت لمصدر محذوف، و قرأ الباقون: عمل بالرفع و التنوين، و فيه وجهان: الأول: أن الضمير في قوله إنه عائد إلى السؤال، يعني أن هذا السؤال عمل و هو قوله: إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ غير صالح، لأن طلب نجاة الكافر بعد أن سبق الحكم، الجزم بأنه لا ينجي أحدا منهم سؤال باطل. الثاني: أن يكون هذا الضمير عائدا إلى الابن، و على هذا التقدير ففي وصفه بكونه عملا غير صالح وجوه: الأول: إن الرجل إذا كثر عمله و إحسانه يقال له: إنه علم و كرم وجود، فكذا هاهنا لما كثر إقدام ابن نوح على الأعمال الباطلة حكم عليه بأنه في نفسه عمل باطل.

الثاني: أن يكون المراد أنه ذو عمل باطل، فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه. الثالث: قال بعضهم معنى قوله: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ أي إنه ولد زنا و هذا القول باطل قطعا.

 
357