/ 218
 
الجزء الخامس و العشرون‏
التفسير الكبير - ج25
 

{K~{Kتتمة سورة القصص‏K}~K}

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

/اعلم أن في قوله تعالى: إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ مسائل:

المسألة الأولى: هذه الآية لا دلالة في ظاهرها على كفر أبي طالب ثم قال الزجاج: أجمع المسلمون على أنها نزلت في أبي طالب و ذلك أن‏ أبا طالب قال عند موته يا معشر بني عبد مناف أطيعوا محمدا و صدقوه تفلحوا و ترشدوا، فقال عليه السلام «يا عم تأمرهم بالنصح لأنفسهم و تدعها لنفسك!قال فما تريد يا ابن أخي؟ قال أريد منك كلمة واحدة، فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا أن تقول لا إله إلا اللّه، أشهد لك بها عند اللّه تعالى، قال يا أخي قد علمت أنك صادق و لكني أكره أن يقال جزع عند الموت و لولا أن يكون عليك و على بني أبيك غضاضة و مسبة بعدي لقلتها و لأقررت بها عينك عند الفراق لما أرى من شدة وجدك و نصحك، و لكني سوف أموت على ملة الأشياخ عبد المطلب و هاشم و عبد مناف» .

المسألة الثانية: أنه تعالى قال في هذه الآية: إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ و قال في آية أخرى: وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى: 52]و لا تنافي بينهما فإن الذي أثبته و أضافه إليه الدعوة و البيان و الذي نفى عنه هداية التوفيق، و شرح الصدر و هو نور يقذف في القلب فيحيا به القلب كما قال سبحانه: أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ وَ جَعَلْنََا لَهُ نُوراً [الأنعام: 122]الآية.

المسألة الثالثة: احتج الأصحاب بهذه الآية في مسألة الهدى و الضلال، فقالوا: قوله إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ يقتضي أن تكون الهداية في الموضعين بمعنى واحد لأنه لو كان المراد من الهداية في قوله: إِنَّكَ لاََ تَهْدِي شيئا و في قوله: وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ شيئا آخر لاختل النظم، ثم إما أن يكون المراد من الهداية بيان الدلالة أو الدعوة إلى الجنة أو تعريف/طريق الجنة أو خلق المعرفة في القلوب على سبيل الإلجاء أو خلق المعرفة في القلوب لا على سبيل الإلجاء لا جائز أن يكون المراد بيان الأدلة لأنه عليه السلام هدى الكل بهذا المعنى فهي غير الهداية التي نفى اللّه عمومها، و كذا القول في الهداية بمعنى الدعوة إلى الجنة، و أما الهداية بمعنى تعريف طريق الجنة فهي أيضا غير مرادة من الآية لأنه تعالى علق هذه الهداية على المشيئة و تعريف طريق الجنة غير معلق على المشيئة لأنه واجب على اللّه تعالى و الواجب لا يكون‏

 
5