/ 261
 
الجزء الثامن و العشرون‏
التفسير الكبير - ج28
 

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

سورة الأحقاف‏

و هي ثلاثون و خمس آيات مكية و قيل اربع و ثلاثون آية

اعلم أن نظم أول هذه السورة كنظم أول سورة الجاثية، و قد ذكرنا ما فيه.

و أما قوله مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا إِلاََّ بِالْحَقِّ فهذا يدل على إثبات الإله بهذا العالم، و يدل على أن ذلك الإله يجب أن يكون عادلا رحيما بعباده، ناظرا لهم محسنا إليهم، و يدل على أن القيامة حق.

أما المطلوب الأول: و هو إثبات الإله بهذا العالم، و ذلك لأن الخلق عبارة عن التقدير، و آثار التقدير ظاهرة في السموات و الأرض من الوجوه العشرة المذكورة في سورة الأنعام، و قد بينا أن تلك الوجوه تدل على وجود الإله القادر المختار.

و أما المطلوب الثاني: و هو إثبات أن إله العالم عادل رحيم فيدل عليه قوله تعالى: إِلاََّ بِالْحَقِّ لأن قوله إِلاََّ بِالْحَقِّ معناه إلا لأجل الفضل و الرحمة و الإحسان، و أن الإله يجب أن يكون فضله زائدا و أن يكون إحسانه راجحا، و أن يكون وصول المنافع منه إلى المحتاجين أكثر من وصول المضار إليهم، قال الجبائي هذا يدل على أن كل ما بين السموات و الأرض من القبائح فهو ليس من خلقه بل هو من أفعال عباده، و إلا لزم أن يكون خالقا لكل باطل، و ذلك ينافي قوله‏ مََا خَلَقْنََاهُمََا إِلاََّ بِالْحَقِّ [الدخان: 39]أجاب أصحابنا و قالوا:

خلق الباطل غير، و الخلق بالباطل غير، فنحن نقول إنه هو الذي خلق الباطل إلا أنه خلق ذلك الباطل بالحق‏

 
5