/ 201
 
الجزء الواحد و الثلاثون‏
التفسير الكبير - ج31
 

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

سورة النبأ

أربعون آية مكية

{K~{Kفي قوله تعالى عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ K}~K} فيه مسائل:

المسألة الأولى: عَمَّ أصله حرف جر دخل ما الاستفهامية، قال حسان رحمه اللّه تعالى:

على ما قام يشتمني لئيم # كخنزير تمرغ في رماد

و الاستعمال الكثير على الحذف و الأصل قليل، ذكروا في سبب الحذف وجوها أحدها: قال الزجاج لأن الميم تشرك الغنة في الألف فصارا كالحرفين المتماثلين و ثانيها: قال الجرجاني إنهم إذا وصفوا ما في استفهام حذفوا ألفها تفرقة بينها و بين أن تكون اسما كقولهم: فيم و بم و لم و علام و حتام و ثالثها: قالوا حذفت الألف لاتصال ما بحرف الجر حتى صارت كجزء منه لتنبئ عن شدة الاتصال و رابعها: السبب في هذا الحذف التخفيف في الكلام فإنه لفظ كثير التداول على اللسان.

المسألة الثانية: قوله عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ أنه سؤال، و قوله عَنِ اَلنَّبَإِ اَلْعَظِيمِ جواب السائل و المجيب هو اللّه تعالى، و ذلك يدل على علمه بالغيب، بل بجميع المعلومات. فإن قيل ما الفائدة في أن يذكر الجواب معه؟ قلنا لأن إيراد الكلام في معرض السؤال و الجواب أقرب إلى التفهيم و الإيضاح و نظيره‏ لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ لِلََّهِ اَلْوََاحِدِ اَلْقَهََّارِ [غافر: 16].

المسألة الثالثة: قرأ عكرمة و عيسى بن عمر (عما) و هو الأصل، و عن ابن كثير أنه قرأ عمه بهاء السكت، و لا يخلو إما أن يجري الوصل مجرى الوقف، و إما أن يقف و يبتدئ بـ يَتَسََاءَلُونَ‏`عَنِ اَلنَّبَإِ اَلْعَظِيمِ على أن يضمر يتساءلون لأن ما بعده يفسره كشي‏ء مبهم ثم يفسره.

المسألة الرابعة: (ما) لفظة وضعت لطلب ماهيات الأشياء و حقائقها، تقول ما الملك؟و ما الروح؟و ما الجن؟و المراد طلب ماهياتها و شرح حقائقها، و ذلك يقتضي كون ذلك المطلوب مجهولا. ثم إن الشي‏ء العظيم الذي يكون لعظمه و تفاقم مرتبته و يعجز العقل عن أن يحيط بكنهه يبقى مجهولا، فحصل بين الشي‏ء المطلوب‏

 
5