/ 598
 
كلمة المقرّر
أنوار الأصول‏ - ج1
 

الحمد للَّه، الذي هدانا لمعرفته، و خصّنا بولايته، و وفّقنا لطاعته، و الصّلاة و السلام على رسوله الذي منّ اللَّه به على المؤمنين يتلوا عليهم آياته و يزكّيهم و يعلّمهم الكتاب و الحكمة، و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم.

و على أهل بيته، الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيراً، و الذين بذلوا أنفسهم في مرضاته، و صبروا على ما أصابهم في جنبه، و جاهدوا في اللَّه حقّ جهاده، حتّى أعلنوا دعوته، و بيّنوا فرائضه، و نشروا شرائع أحكامه، و فقّهوا في الدين العلماء من شيعتهم، و علّموهم الكتاب و السنّة، و ألقوا إليهم الاصول، و فوّضوا إليهم التفريع.

و صلوات اللَّه تعالى و رحمته و مغفرته، و استغفار رسوله و ملائكته على أصحابهم و تلامذتهم المقتصّين آثارهم، و السالكين سبيلهم، و المهتدين بهداهم الذين حملوا مشعل الهداية في حالك الأزمنة الدامية من تاريخ التشيّع، و رفعوا لواء الدين في ظروف عصيبة و أجواء قاسية، و أكرمهم اللَّه تعالى بأن جعل مدادهم أفضل من دماء الشهداء، فسقَوْا بأمطار أقلامهم شجرة الدين و أبقوها طريّة مثمرة، و حرسوا حصون الاجتهاد و الفقاهة.

و نحمد اللَّه تعالى أن وفّقنا للانتفاع من موائد فيضهم، و الاقتطاف من سنابل بَيْدرهم، و اصطفانا من الوف مؤلّفة من الخلق، فعرّفنا علماء هذا الجيل و هم:

1- الرجال النبلاء أغصان شجرة الحوزات العلميّة الإسلاميّة الطيّبة، التي أصلها ثابت، و فرعها في السماء، تُؤتى اكلها كلّ حين بإذن ربّها.

2- خبراء الدين، غير المتهرّبين من قبول المسئوليّة، الذين لم يستوحشوا في طريق إعلاء كلمة الحقّ طيلة تاريخ حياتهم من سُخرية طالبي الدنيا الدنيّة، و ضغط الطواغيت الجبابرة، و تكفير المتحجّرين المتنسّكين، بل تحركوا في طريق إبلاغ حقائق الدين و نشر

 
7