/ 407
 
تحرير الأصول
 

[الجزء الاول‏]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه و الصلاة على محمّد و آله.

و بعد، إنّ من أبرز ميّزات مذهبنا الإمامي على سائر المذاهب و المسالك الإسلاميّة انفتاح باب الاجتهاد في الفقه و استنباط الأحكام الشرعيّة المفتقرة إليه في مبانيها و اصولها كما أنّ من أهمّ المباني في الفقه هو علم اصول الفقه. و من أجل الحاجة الماسّة للفقه إلى علم اصول الفقه قام الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) لتأسيس ذلك العلم حيث قالوا: إنّ علينا إلقاء الاصول و عليكم التفريع.

و بذلك التأسيس الفخم عبّد الأئمّة (عليهم السلام) طريق المستقبل في مجال التحقيق كما أوضحوا معالم مسير الحركة العلميّة لأتباعهم.

و من المعلوم أنّ وقوع الغيبة الكبرى للإمام الحجّة المنتظر و حرمان الشيعة عن الارتشاف من المنهل الصافي مباشرة من جانب، و حدوث المسائل المبتلى بها بكثرة هائلة من جانب آخر كانا من عوامل الحاجة الملحّة إلى التحقيق في مسائل علم الاصول أكثر فأكثر. و من ذلك المنطلق شمّر علماء الشيعة و محقّقوهم عن سواعدهم فبدءوا بالبحث و التنقيد و الكتابة و التدريس بجدّ و صدق فاتّسعت الحوزات العلميّة الشيعيّة فوصلت إلى قمّة الشموخ علوّا و إلى الأقعار عمقا إلى أن منّ اللّه علينا ببركة الثورة الإسلاميّة و الإنجازات المعطاء لإمامنا الراحل (رحمه اللّه) و كان منها تأسيس حوزات علميّة عظيمة في شتّى أنحاء بلدنا الإسلامي بل في خارج البلاد.

 
3