/ 671
 
الجزء الثالث‏
أعيان الشيعة - ج3
 

تتمة حرف الألف

<بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ> الحمد لله رب العالمين و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطاهرين و أصحابه المنتجبين و سلم تسليما و رضي الله عن التابعين لهم بإحسان و تابعي التابعين و عن العلماء و الصالحين إلى يوم الدين.

و بعد فيقول العبد الفقير إلى عفو ربه الغني محسن ابن المرحوم السيد عبد الكريم الأمين الحسيني العاملي عامله الله بفضله و لطفه هذا هو الجزء التاسع من كتاب (أعيان الشيعة) في بقية من اسمه أحمد . و من الله تعالى نستمد المعونة و الهداية و التوفيق و التسديد.

{- 5293 -}

احمد بن عبد العزيز الكوفي أبو شبل

ذكره الشيخ في رجاله في رجال الصادق ع .

{- 5294 -}

احمد بن عبد العزيز الكزي البغدادي

معاصر لابن أبي الحديد ذكره في شرح النهج و قال: كان له لسن و يشتغل بشي‏ء يسير من كلام المعتزلة و يتشيع و عنده قحة، و قد شد شدا اطرافا من الأدب، قال: و قد رأيت أنا هذا الشخص في آخر عمره و هو يومئذ شيخ و الناس يختلفون اليه في تعبير الرؤيا انتهى و قد ذكر ذلك في شرح قول أمير المؤمنين ع سلوني قبل ان تفقدوني فلأنا بطرق السماء اعلم مني بطرق الأرض‏ ، قال: اجمع الناس كلهم على انه لم يقل أحد من الصحابة و لا أحد من العلماء سلوني غير علي بن أبي طالب ، ذكر ذلك ابن عبد البر المحدث في كتاب الاستيعاب . حدثني من أثق به من أهل العلم حديثا و ان كان فيه بعض الكلمات العامية الا انه يتضمن ظرفا و لطفا و أدبا قال: كان ببغداد في أيام الناصر لدين الله أبي العباس احمد بن المستضي‏ء بالله واعظ مشهور بالحذق و معرفةالحديث‏والرجال‏، و كان يجتمع اليه و تحت منبره خلق عظيم من عوام بغداد و من فضلائها أيضا، و كان مشتهرا بذم أهل الكلام و خصوصا المعتزلة و أهل النظر على قاعدة الحشوية و مبغضي أرباب العلوم العقلية و كان أيضا منحرفا عن الشيعة يرضي العامة بالميل عليهم فاتفق قوم من رؤساء الشيعة على ان يضعوا عليه من يبكته و يسأله تحت منبره و يخجله و يفضحه في المجلس و هذه عادة الوعاظ يقوم إليهم قوم فيسألونهم مسائل يتكلفون الجواب عنها. و سألوا عمن ينتدب لهذا فأشير عليهم بشخص كان ببغداد يعرف بأحمد بن عبد العزيز الكزي فاحضروه و طلبوا اليه ان يعتمد ذلك فأجابهم و جلس ذلك الواعظ في يومه الذي جرت عادته بالجلوس فيه و اجتمع الناس عنده على طبقاتهم حتى امتلأت الدنيا بهم، و تكلم على عادته فأطال فلما مر في ذكر صفات الباري سبحانه 5 في أثناء الوعظ قام اليه الكزي فسأله اسئلة عقلية على منهاج كلام المتكلمين من المعتزلة فلم يكن للواعظ عنها جواب نظري و انما دفعه بالخطابة و الجدل و سجع الألفاظ، و تردد الكلام بينهما طويلا و قال الواعظ في آخر الكلام:

أعين المعتزلة حول و أصواتي في مسامعهم طبول و كلامي في أفئدتهم نصول يا من بالاعتزال يصول ويحك كم تحوم و تجول حول من لا تدركه العقول كم أقول كم أقول خلوا هذا الفضول. فارتج المجلس و صرخ الناس و علت الأصوات و طاب الواعظ و طرب و خرج من هذا الفصل إلى غيره فشطح شطح الصوفية و قال سلوني قبل ان تفقدوني و كررها فقام اليه الكزي فقال يا سيدي ما سمعنا انه قال هذه الكلمة الا علي بن أبي طالب و تمام الخبر معلوم، و أراد الكزي بتمام الخبر قوله ع : لا يقولها بعدي الا مدع‏ ، فقال الواعظ و هو في نشوة طربه و أراد إظهار فضله و معرفته برجال الحديث و الرواة: من علي بن أبي طالب ؟أ هو علي بن أبي طالب بن المبارك النيسابوري ، أم علي بن أبي طالب بن إسحاق المروزي ، أم علي بن أبي طالب بن عثمان القيرواني ، أم علي بن أبي طالب بن سليمان الرازي و عد سبعة أو ثمانية من أصحاب الحديث كلهم علي بن أبي طالب ، فقام الكزي و قام من يمين المجلس آخر و من يسار المجلس ثالث انتدبوا له و ندبوا أنفسهم للحمية و وطنوها على القتل، فقال الكزي أشا يا سيدي فلان الدين أشا، صاحب هذا القول هو علي بن أبي طالب زوج فاطمة سيدة نساء العالمين و ان كنت ما عرفته بعد بعينه فهو الشخص الذي لما آخى رسول الله ص بين الأتباع و الادناب الاذناب آخى بينه و بين نفسه و اسجل على انه نظيره و مماثله فهل نقل في جهازكم أنتم من هذا شي‏ء أو نبت تحت حبكم من هذا شي‏ء، فأراد الواعظ ان يكلمه فصاح عليه القائم من الجانب الأيمن و قال: يا سيدي فلان الدين محمد بن عبد الله كثير في الأسماء و لكن ليس فيهم من قال له رب العزة مََا ضَلَّ صََاحِبُكُمْ وَ مََا غَوى‏ََ `وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوى‏ََ `إِنْ هُوَ إِلاََّ وَحْيٌ يُوحى‏ََ ، و كذلك علي بن أبي طالب كثير في الأسماء و لكن ليس فيهم من‏ قال له صاحب الشريعة أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا إنه لا نبي بعدي‏ :

و قد تلتقي الأسماء في الناس و الكنى # كثيرا و لكن ميزوا في الخلائق‏

فالتفت اليه الواعظ ليكلمه فصاح عليه القائم من الجانب الأيسر و قال: يا سيدي فلان الدين حقك تجهله أنت معذور في كونك لا تعرفه:

و إذا خفيت على الغبي فعاذر # ان لا تراني مقلة عمياء

فاضطرب المجلس و ماج كما يموج البحر و افتتن الناس و تواثبت العامة بعضها إلى بعض و تكشفت الرءوس و مزقت الثياب و نزل الواعظ و احتمل حتى ادخل دارا أغلق عليه بابها و حضر أعوان السلطان فسكنوا الفتنة

 
5