/ 75
 
الفصل الاول فى أنّ لظاهر هذا الدين باطنا، و لصورته الحقة حقايق‏
رساله الولاية
 

نقول: إنّ الموجودات تنقسم باعتبار إلى قسمين؛ فانّ كل معنى عقلناه، إمّا أن يكون له مطابق فى الخارج، موجود فى نفسه، سواء كان هناك عاقل، أو لم يكن، كالجواهر الخارجية من الجماد و النبات و الحيوان و أمثالها.

و إمّا أن يكون مطابقه موجودا فى الخارج بحسب ما نعقله، غير موجود لو لا التعقّل، كالملك. فإنّا لا نجد فى مورد الملكية، وراء جوهر المملوك-و هو الارض مثلا-، و جوهر المالك-و هو الانسان مثلا-، شيئا آخر فى الخارج يسمّى بالملك؛ بل هو معنى قائم بالتعقل؛ فلولاه لا ملك و لا مالك و لا مملوك، بل هناك إنسان و أرض فحسب.

و يسمّى القسم الاول بالحقيقة، و القسم الثانى بالإعتبار.

و قد برهنّا فى كتاب الاعتبارات على أنّ كلّ اعتبار فهو متقوّم بحقيقة تحتها.

ثم إنّا إذا تتبّعنا و تأمّلنا، وجدنا جميع المعانى المربوطة بالانسان، و الارتباطات التى بين أنفس هذه المعانى، كالملك و سائر الاختصاصات و الرئاسة و المعاشرات و متعلقاتها و غير ذلك، امورا

 
5