/ 370
 
{K~{Kالمجلد السادس‏K}~K}
الفتوح - ج6
 

بسم اللّه الرحمن الرحيم

ابتداء أخبار الأزارقة

قال: و الأزارقة[ (1) ]يومئذ قد جمعوا جموعا كثيرة، و خرجوا من البصرة فصاروا [ (1) ]الأزارقة: باب من النسب، و هو أن يسمى كل واحد منهم باسم الأب، إذا كانوا ينسبون إليه و نظيره المهالبة و المسامعة و المناذرة. و قد تنسب الجماعة إلى الواحد على رأي أو دين فيكون له مثل نسب الولادة كما قالوا: أزرقي لمن كان على رأي ابن الأزرق.

و الأزارقة و هم أصحاب نافع بن الأزرق الحنفي ضرب من الخوارج الذين كانوا من قبل على رأي واحد لا يختلفون إلا في الشي‏ء الشاذ من الفروع. و بعد اختلافهم و افتراقهم صارت الخوارج على أربعة أضرب:

-الإباضية و هم أصحاب عبد اللّه بن إباض.

-الصفرية-و اختلفوا في تسميتهم-فقال قوم: سموا بابن الصفار، و قال آخرون-و أكثر المتكلمين عليه هم قوم نهكتهم العبادة فاصفرت وجوههم.

-و منهم البيسهية و هم أصحاب أبي بيهس.

-و منهم الأزارقة و هم أصحاب نافع بن الأزرق الحنفي.

و مما ذكره فيهم الشهرستاني في الملل و النحل ص 56 قال: و بدع الأزارقة ثمانية منها: أن أطفال المشركين في النار مع آبائهم، إسقاط الرجم عن الزاني إذ ليس في القرآن، و إسقاط حد القذف عمن قذف المحصنين من الرجال مع وجوب الحد على قاذف المحصنات من النساء و أنه يجوز أن يبعث اللّه نبيا يعلم أنه يكفر بعد نبوته أو كان كافرا بعد البعثة، و أنهم جوزوا الكبائر و الصغائر على الأنبياء عليهم السلام، و أنهم أكفروا القعدة عن القتال (و انظر الفرق للبغدادي ص 56) .

و كان من أمرهم أنهم عزموا على أن يقصدوا مكة لما توجه ابن عقبة يريد المدينة يوم الحرة يمنعون الحرم منه و اتفقوا على امتحان ابن الزبير فإن كان على رأيهم بايعوه. و ذهبوا و قاتلوا مع ابن الزبير و لم يبايعوه ثم ناظروه (انظر الكامل للمبرد 3/1206) ...

 
177