/ 214
 
{K~{Kالمجلد السابع‏K}~K}
الفتوح - ج7
 

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

{K~{Kتتمة ذكر ملك عبد الملك بن مروان و... K}~K}

ذكر كلام عبد الملك بن مروان على المنبر و إجابة الحجاج إياه، و تولية الحجاج العراقين‏[ (1) ]جميعا

قال: فتكلم عبد الملك بن مروان، فقال: أيها الناس!إن العراق قد تكدر ماؤها، و ظهر جدبها، و ملح عذبها، و بدا و ميضها، و اشتد ضرامها، و كثر لهبها، و ثار قتامها[ (2) ]، و عظم شررها، و علا أمرها، و أبرق رعودها، و كثر وقودها، بحطب حيّ، و جمر ذكي، و دخان و هي، و هؤلاء الأزارقة، الطغاة المارقة، قد اشتدت شوكتهم، و تفرقت جرثومتهم، حتى قد حذرهم‏[ (3) ]الصغار، و ليس يقوم لهم الكبار، فمن ينتدب لهم منكم بسيف قاطع، و سنان لامع، و قلب جامع، فيخمد نيرانهم و ينتفع بها خطرها و يأمن الكاعب، و يرجع الغائب، و يصفو البلاد، و يسلس القياد؟ قال: فسكت‏[ (4) ]الناس و قام الحجاج فقال: أنا للعراق يا أمير المؤمنين!فولني إياها، فأنا الليث القمقام، و الليث الضرغام، و السيف الحسام، الهشام للعظام و الهام، و أنا فراج الصفوف، و قاتل الألوف، و مأوى القرى و الضيوف، و خلس الحمام و الحتوف، و القنا و السيوف. قال فقال له عبد الملك بن مروان: اسكت! فلست هناك. ثم قال: أيها الناس!إنه قد أطرقت الليوث، و كاعت الديوث، و تربصت البعوث، و لست أرى أسدا يقصد لفريسته، و لا ذئبا يسمو نحو بغيته، و لا نمرا يخرج من غيضته، فمن للعراق و حرب الأزارقة؟قال: فسكت الناس و تكلم الحجاج فقال: أنا لها يا أمير المؤمنين!فولني إياها، فأنا الليث الغشمشم، و القرن [ (1) ]فى الأصل: العراق.

[ (2) ]في الأصل: قتام.

[ (3) ]الأصل: حذروهم.

[ (4) ]في الأصل: فسكتوا.

 
5