/ 366
 
الجزء السادس‏
العقد الفريد - ج6
 

كتاب الدرّة الثانية في أيام العرب و وقائعهم‏

قال الفقيه ابو عمر احمد بن محمد بن عبد ربه رضي اللّه عنه: قد مضى قولنا في أخبار زياد و الحجاج و الطالبيين و البرامكة، و نحن قائلون بعون اللّه و توفيقه في أيام العرب و وقائعهم، فإنها مآثر الجاهلية، و مكارم الاخلاق السنية.

قيل لبعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: ما كنتم تتحدثون به اذا خلوتم في مجالسكم؟ قال: كنا نتناشد الشعر و نتحدث بأخبار جاهليتنا.

و قال بعضهم: وددت أن لنا مع إسلامنا كرم أخلاق آبائنا في الجاهلية: ا لا ترى ان عنترة الفوارس جاهلي لا دين له، و الحسن بن هانئ إسلامي له دين، فمنع عنترة كرمه ما لم يمنع الحسن بن هانئ دينه، فقال عنترة في ذلك:

و أغضّ طرفي إن بدت لي جارتي # حتى يواري جارتي مأواها

و قال الحسن بن هانئ مع اسلامه:

كان الشباب مطيّة الجهل # و محسّن الضّحكات و الهزل

و الباعثي و الناس قد رقدوا # حتى أتيت حليلة البعل‏ (1)

____________

(1) الحليلة: الزوجة.

 
3