/ 367
 
الجزء السادس‏
تاريخ الأدب العربي - ج6
 

الباب الرابع التأريخ‏

1-السير المفردة (1)

إذا كانت بدايات التأريخ العربى قد استثارتها الحوليات المكتوبة بالفارسية الوسطى فإن الروح الإيرانية أمكنها ثانية أن تؤثر تأثيرا قاطعا فى فرع من أهم فروعه، ففى دواوين الدول التى قامت على أرض الخلافة المتداعية كان الكتّاب قد أنشأوا، على مثال البلاغة الإيرانية، أسلوبا لكتابات الدولة يتسم بالفخامة و يزدان بالسجع و العبارات الغريبة. فاصطنعوا ثانية هذا الأسلوب فى السير التى صنفوها لتمجيد أمرائهم. و هذه السير، على الرغم وجوب استعمالها بحيطة و حذر، تتيح لنا فى كثير من الأحيان أن ندرك الأحوال الداخلية لتلك الدول إدراكا أعمق مما تتيحه لنا كتب التاريخ الشاملة.

1-نشأ أول كتاب من هذا النوع على أرض إيران نفسها، و هو سيرة السلطان التركى محمود الغزنوى. صنفها أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبى، و هو من أسرة عربية مجيدة، و كان قد عمل فى الإدارة فى عهد سبكتكين و ابنه محمود، ثم صار أخيرا صاحب البريد فى رستاق الكنج. و كانت وفاته فى سنة 427/1036 (2) .

(ا) انظر ص 174 من كتاب فستنفلد عن المؤرخين العرب و مصنفاتهم:

f. wuestenfeld , diegeschichtsschreiberderaraberundihrewerke.

____________

(1) باستثناء سير النبى التى نعالجها فى الفصل الخاص بالحديث.

(2) يقول الصفدى (كما نقل عنه زيسهايم prol. فى suessheim ص 29) إنه توفى سنة 413/1022.

 
1