/ 615
 
المقصد السابع في مباحث الشك و الاصول العلمية
أنوار الأصول‏ - ج3
 

7- في مباحث الشكّ و الاصول العمليّة

بعد الكلام عن أحكام القطع و الظنّ تصل النوبة إلى البحث في أحكام الشكّ، و بتعبير القوم أنّه إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي كان المرجع هو الاصول العمليّة، و حينئذٍ لا بدّ من البحث في امور:

1- في تعريف الاصول العمليّة.

2- في أنّها داخلة في مسائل علم الاصول أو لا؟

3- في انحصارها في الأربعة.

4- في حكومة الأمارات و الأدلّة الاجتهاديّة عليها.

5- في عدم اختصاص الأمارة بموارد الظنّ.

أمّا الأمر الأوّل: و هو تعريف الاصول العمليّة فالصحيح منه ما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله) في الكفاية من أنّها «هى التي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالدليل» نعم لا بدّ من إضافة قيد «على الحكم الواقعي» في ذيله لإخراج الدليل على الحكم الظاهري فإنّ الذي ينتهي المجتهد إلى الاصول العمليّة بعد اليأس عنه إنّما هو الدليل على الحكم الواقعي لا مطلقاً.

ثمّ‏ إنّه ينبغي الالتفات إلى أنّ تمامية هذا التعريف مبنى على مذهب أصحابنا الإماميّة من عدم الخلأ القانوني في الشريعة و عدم خلوّ موضوع من الموضوعات الخارجيّة عن الحكم الواقعي، و إن لم تصل أيدينا إليها أحياناً، و أمّا بناءً على مذهب طائفة من العامّة من عدم وجود حكم واقعي لبعض الوقائع و أنّ ما لا نصّ فيه لا حكم فيه فلا معنى للشكّ في الحكم الواقعي الذي أخذ الشكّ فيه في موضوع الاصول العمليّة في التعريف المزبور.

و أمّا الأمر الثاني: و هو كون مسائل الاصول العمليّة جزءاً من علم الاصول فقد يبدو في النظر الأوّل أنّها من القواعد الفقهيّة، لأنّ مسائل علم الاصول ما تقع في طريق استنباط

 
9