/ 752
 
تقديم بقلم الشيخ محمد مهدي الآصفي‏
البرهان في تفسير القرآن - ج1
 

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

التفسير: تبيين و إيضاح المقصود من الكلام، فإن من الكلام ما هو واضح و بين، و لا يحتاج إلى توضيح، و يتلقاه السامع و القارئ و يفهمه، من دون شرح و إيضاح. و من الكلام ما لا يفقهه السامع و القارئ إلا بعد شرح و إيضاح و بيان.

و القرآن الكريم من القسم الثاني من الكلام، و لذلك تمس الحاجة إلى تقديم شرح و تفسير لكلام الله تعالى ليفهمه الناس حق الفهم.

و هذه الحاجة هي أساس (علم التفسير) الذي هو من أكثر العلوم الإسلامية عراقة و تقدما.

و ليس من شك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يلقي هذا الكلام على الناس من دون شرح و تفسير فيفهمونه و يتفاعلون معه، و تجذبهم جاذبية الكلام، و تقهرهم قوته و سلطانه.

و ليس من شك أن الناس يقرءون هذا القرآن عبر القرون فيفهمونه و يتفاعلون معه، دون أن يقرء و اله شرحا و توضيحا، فليس القرآن كتاب ألغاز و رموز، و إنما هو بيان و نور للناس‏ هََذََا بَيََانٌ لِلنََّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (1) .

ثلاثة آراء في التفسير

تعرض التفسير لضربين من الرأي في طرفي الإفراط و التفريط:

فقد تصور بعض العلماء أن النص القرآني لما كان نازلا بلغة العرب و «بلسان عربي مبين» ، و كان الصحابة في حياة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و المسلمون بعده يتلقونه و يتلونه و يفهمونه بيسر، و من دون تعقيد، فلا يحتاج النص القرآني للذين يتكلمون بلغة القرآن إلى تفسير و إيضاح.

____________

(1) آل عمران 3: 138.

 
7 م