/ 751
 
الجزء الثاني‏
الكشاف - ج2
 

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

سورة الأنعام‏

مكية[إلا الآيات 20 و 23 و 91 و 93 و 114 و 141 و 151 و 152 و 153 فمدنية] و عن ابن عباس: غير ست آيات، و آياتها 165[نزلت بعد الحجر] بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

جَعَلَ يتعدّى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى أحدث و أنشأ، كقوله وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ و إلى مفعولين إذا كان بمعنى صير، كقوله‏ وَ جَعَلُوا اَلْمَلاََئِكَةَ اَلَّذِينَ هُمْ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ إِنََاثاً و الفرق بين الخلق و الجعل: أن الخلق فيه معنى التقدير (1) و في الجعل معنى التضمين، كإنشاء شي‏ء من شي‏ء، أو تصيير شي‏ء شيئا، أو نقله من مكان إلى مكان. و من ذلك‏ وَ جَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا ، وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ : لأن الظلمات من الأجرام المتكاثفة، و النور من النار وَ خَلَقْنََاكُمْ أَزْوََاجاً أَ جَعَلَ اَلْآلِهَةَ إِلََهاً وََاحِداً . فإن قلت: لم أفرد النور (2) ؟قلت: للقصد إلى الجنس،

____________

(1) . قال محمود: «الفرق بين الجعل و الخلق أن الخلق فيه معنى التقدير... الخ» قال أحمد: و قد وردت «جعل» و «خلق» موردا واحدا فورد وَ خَلَقَ مِنْهََا زَوْجَهََا و ورد وَ جَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا و ذلك ظاهر في الترادف، إلا أن للخاطر ميلا إلى الفرق الذي أبداه الزمخشري. و يؤيده أن «جعل» لم يصحب السموات و الأرض، و إنما لزمتها «خلق» و في إضافة الخلق في هذه الآية إلى السموات و الأرض، و الجعل إلى الظلمات و النور مصداق للمميز بينهما، و اللََّه أعلم.

(2) . عاد كلامه. قال: فإن قلت: لم أفرد النور؟قلت: للقصد... الخ» قال أحمد: و قد سبق للزمخشري الاستدلال يجمع الجنس على التكثير، و اعتقاد أنه أدل على الكثرة من الافراد. و قد قدمنا ما في ذلك من النظر، و أسلفنا الاستدلال بقول حبر الأمة: كتابه أكثر من كتبه، على خلاف ذلك» و هو رأى الامام أبى المعالي.

و لو قال الزمخشري. إن جمع الظلمات لاختلافها بحسب اختلاف ما ينشأ عنه من أجناس الأجرام، و إفراد النور لاتحاد الجنس الذي ينشأ عنه و هو النار لكان أولى، و اللّه أعلم.

 
3