/ 783
 
[تتمة المقصد الثاني في تحقيق مهمات المباحث الأصولية]
تعليقة على معالم الأصول - ج3
 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

المطلب الثاني في الأوامر و النواهي* (1) و فيه بحثان:

الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين، و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين، إلى يوم الدين.

و بعد: فهذا جزء ثان ممّا علّقناه في الأصول على كتاب معالم الأصول، نسأل اللّه التوفيق على ختمه، فإنّه خير موفّق و مسؤول.

(1)* و لا يخفى أنّ بناء جمع «الأمر» و «النهي» على «الأوامر» و «النواهي» هو المتعارف في ألسنة الأصوليّين و الفقهاء، بل الواقع في كتبهم المتداولة، و كأنّه تصرّف منهم وارد على خلاف القانون، فإنّ «فواعل» على ما صرّح به أئمّة الأدب لا يجمع بها إلّا ما كان على زنة «فاعل» اسما أو وصفا- بمعنى «فاعلة»- كالكواهل و الطوالق في «كاهل» و «طالق» أو «فاعله» اسما أو وصفا كالكواثب و الضوارب في «كاثبة» (1) و «ضاربة».

نعم، ربّما يذكر البناء على هذا الجمع في اوزان على وجه الشذوذ، ليس ما ذكر بشي‏ء منها، و كأنّه إطباق منهم على أنّ هذا الوزن لا يجمع ذلك الجمع.

مضافا إلى ظهوره في محلّ البحث خاصّة عن أئمّة اللغة، حيث لم يذكروا للأوّل منهما جمعا سوى «الأمور».

و إلى ما عن الحاجبي من أنّه لا يوجد في لسان العرب «أوامر» جمع «أمر» بل هذا شي‏ء يذكره الفقهاء، و جمع «الأمر» الواقع بمعنى الفعل و القول «امور» و «أوامر» جمع «آمرة».

____________

(1) موضع من عنق الفرس، يضع عليه الفارس يده (منه).

 
3