/ 774
 
الجزء الثانى‏
محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - ج2
 

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

الحدّ الثاني عشر في الإخوانيّات‏

(1) حدود الأخوّة

سئل بعضهم عن الأخوة فقال: هي الموافقة في التشاكل. و قال إبراهيم الموصلي: قلت لاسباط الشيباني: صف لي الأخوّة و أوجز فقال: أغصان تغرس في القلوب فتثمر على قدر العقول.

قيل لبعض الحكماء: ما الأصدقاء؟قال: نفس واحدة في أجساد متفرقة.

*الترغيب في اقتناء الإخوان‏

قال أمير المؤمنين رضي اللّه عنه: عليكم باقتناء الإخوان فهم عدّة في الدين و الدنيا. أ لا ترى إلى قول اللّه عزّ و جل في حكاية عن أهل النار في النار: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ (1) .

قيل أغبط الناس من لا يزال رحله من صالح الإخوان موطأ، و قيل: المرء كثير بأخيه. و قيل لأبقراط (2) : ما أفضل ما يقتني الإنسان؟فقال: الصديق المخلص، و قال عمرو بن إبراهيم:

إن السرور إذا بلغـ # ت بوصفه كنه النّهايه‏ (3)

خلّ تؤانسه ودو # د و الرّجوع إلى الكفاية

قال شاعر:

أخاك أخاك إنّ من لا أخا له # كساع إلى الهيجا بغير سلاح‏ (4)

____________

(1) القرآن الكريم: الشعراء/100.

(2) أبقراط: من أشهر أطباء الإغريق الأقدمين (460. ق. م) ، هو من مواليد جزيرة كوس. اعتمد في تشخيص الأمراض على اكتشاف أثر الهواء و الغذاء في اضطرابات الأخلاط. ترجمت بعض مؤلفاته إلى العربيّة و منها طبيعة الإنسان.

(3) الكنه: الحقيقة و جوهر الشي‏ء.

(4) الهيجا: مخفّف الهيجاء، يدعو الشاعر إلى حفظ رابطة الإخاء و أن يصون الأخ لأنه عماده في الحياة و ملاذه و مشبّه الذي لا أخاله بالذي يخوض المعركة دونما سلاح.

 
5