/ 397
 
المقدّمة
الدروس شرح الحلقة الثانية - ج1
 

الحمد لله بكمال حمده على ما أنعم، و له الشكر على ما ألهم، و الثناء بما قدّم، الذي لا يحصي نعماءه العادّون، و لا يبلغ شكره المادحون، و لا يحيط

بذكر آلائه الذاكرون، و أتمّ الصلاة و أزكى السلام على حبيبه المصطفى و آله الأطيبين الأطهرين، سيّما بقيّة الله في الأرضين روحي و أرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء .. و بعد:

قال تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ‏ (1)، بهذا النداء الإلهي الخالد افتتحت الشريعة الخاتمة مشروعها الإلهي مع الإنسان، خليفة الله تعالى في أرضه حسبما اقتضته حكمة الخالق الكريم، و حامل الأمانة التي أشفقت السماوات و الأرض عن حملها وفق ما جاء في الذِّكر الحكيم .. و القراءة رمز للعلم و المعرفة، و منه يفهم مكانة «العلم» و أهمّيته في نظر الإسلام منذ انطلاقته الأولى و إطلالته على دنيا الإنسان، كيف و هو مقياس إلهيّ في التفاضل بين بني البشر إذا ما اقترن بالتقوى صفيّاً لا تفارقه في كلّ أحواله و شئونه؛ قال تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ‏ (2)، و هو المدار الذي تدور عليه خشية الله عزّ و جلّ إثباتاً

____________

(1) العلق: 1.

(2) الزمر: 9.

 
5