/ 428
 
الاحتراز في القيود
الدروس شرح الحلقة الثانية - ج2
 

إذا وردَ خطابٌ يشتملُ على حكمٍ و قيدٍ له، فقد يكونُ هذا القيدُ متعلِّقاً للحكم؛ كالإكرامِ في (أكرمِ الفقير)، و قد يكونُ موضوعاً له كالفقيرِ في المثالِ، و قد يكونُ شرطاً كما في الجملةِ الشرطيةِ (إذا زالت الشمس فصلِّ)، و قد يكونُ غايةً كما في (صُمْ إلى الليل)، و قد يكونُ وصفاً للموضوعِ كالعادل في (أكرمِ الفقيرَ العادل) و هكذا.

و في كلِّ هذه الحالاتِ يوجدُ للكلام مدلولٌ تصوّريٌّ أُريدَ إخطارُه في ذهنِ السامعِ، و مدلولٌ تصديقيٌّ جدّيٌّ و هو الحكمُ الشرعيُّ الذي أُبرزَ و كُشِفَ عنه بذلك الخطابِ.

و لا شكّ في أنّ الصورةَ التي نتصوّرُها في مرحلةِ المدلولِ التصوّريِّ عندَ سماعِ الكلامِ المذكورِ هي صورةُ حكمٍ يرتبطُ بذلك القيدِ على نحوٍ من أنحاءِ الارتباط، و نستكشفُ من دخولِ القيدِ في الصورةِ التي يدلُّ عليها الكلامُ بالدلالةِ التصوّرية دخولَه أيضاً في المدلولِ التصديقيِّ الجدّيِّ، بمعنى أنّ القيدَ مأخوذٌ في ذلك الحكم الشرعيِّ الخاصِّ الذي كشَفَ عنه ذلك الكلامُ.

 
5