/ 333‌
 
أدوار الفقه الإمامي‌
 

[مقدمات التحقيق]

مقدمة المؤلف

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

الحمد للّه الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسٰانَ مٰا لَمْ يَعْلَمْ، و الصلاة و السلام على نبيّه الخاتم و على الأئمّة الهداة قادة الأُمم.

انّ الشريعة الإسلامية خاتمة الشرائع، خالدة إلى يوم القيامة و رسولها خاتم الرسل، و كتابه خاتم الكتب و قد أخذت الشريعة الإنسانَ محوراً للتشريع مجرداً عن النزعات القومية و الطائفية و اللونية و اللسانية، و أمرت مبلغها أن يقول: (يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّٰهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً).

و شريعة كهذه يجب أن تكون منطوية على مادة حيوية قادرة على تلبية حاجات الأُمّة إلى يوم القيامة و من المعلوم انّ المادة الحيوية تحتاج إلى من يرعاها و يستثمرها وفقاً للمصالح و المستجدات.

ثمّ إنّ هؤلاء الذين قاموا باستنطاق الشريعة هم الفقهاء الواعون الذين كرّسوا أعمارهم في إرساء قواعد الفقه على مرّ العصور، و قد مرّ على الفقه الإسلامي أدوار مختلفة لكلّ ميزته الخاصة، فالوقوف على ميزان تلك الأدوار يعد تعريفاً للشريعة بنحو خاص، فانّ تاريخ العلم لا ينفك عن العلم نفسه.

قد ألفت في سالف الزمان كتاباً في أدوار الفقه الإسلامي عند كلا‌

 
5