/ 421
 
تتمة المقصد الأول في الأوامر
الهداية في الأصول‏ / تقريرات - ج2
 

فصل: في مقدّمة الواجب‏

و تنقيح المقام يستدعي رسم أمور:

الأوّل: [فيما هو المبحوث عنه في مقدّمة الواجب‏]

أنّ المبحوث عنه هو ثبوت الملازمة بين طلب ذي المقدّمة و [طلب‏] المقدّمة عقلا، بمعنى أنّ المولى إذا طلب شيئا، يجب و يلزم أن يطلب مقدّمته أيضا بحكم العقل، فبحكمه يترشّح طلب شرعي من ذي المقدّمة و يتعلّق بالمقدّمة. و على هذا تكون المسألة أصوليّة، إذ لا نعني بالمسألة الأصوليّة إلّا ما يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي و كبرى قياس الاستنباط، و هي كذلك، إذ بعد ثبوت الملازمة نرتّب قياسا، و نقول: هذه مقدّمة للواجب، و كلّ مقدّمة تجب، للملازمة بين وجوبها و وجوب ذيها.

نعم، لو كان المبحوث عنه هو وجوب المقدّمة- كما يظهر من صاحب المعالم‏ (1)- (قدّس سرّه)- كانت فرعيّة، لكنّ الأمر ليس كذلك [1].

____________

[1] يظهر من صاحب المعالم أنّ البحث لفظي، و أنّ المبحوث عنه هو وجوب المقدّمة، و كلاهما قابل للتوجيه، و الآن نتكلّم في الأمر الثاني، فنقول: إنّ ظاهر العنوان في كلام الأصوليّين هو وجوب المقدّمة، و هو ظاهر في كون البحث عن حكمها الشرعي لا الملازمة بين الوجوبين، و لا بأس بكون البحث عن ثبوت الملازمة أيضا، فإنّ بعض المسائل الأصولية له جهة واحدة من البحث، كمسألة حجّيّة الخبر الواحد، و بعضها الآخر له جهات مختلفة من البحث على بعضها تكون المسألة من علم و على بعضها الآخر من علم آخر، و من ذلك مسألة مقدّمة الواجب، فإنه إذا قلنا: «هل الملازمة بين الوجوبين موجودة أم لا؟» هذا يعني كون المبحوث عنه هو وجود الملازمة و عدمها، و تصير

____________

(1) معالم الأصول: 253.

 
5