/ 404
 
مقدمة التحقيق:
الوافية في أصول الفقه‏
 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

و الصلاة و السلام على سيّدنا، حبيب إله العالمين، أبي القاسم محمّد، و على آله الطيبين الطاهرين.

و بعد، فإنّ اللّه تعالى لمّا اختار لوليّه الغيبة، منّ على الأمّة بطائفة نفرت للتفقّه في الدّين، لتنوب منابه، و لتكون نجوما يهتدى بها.

فقد حفظ هؤلاء شرع سيّد المرسلين، و حملوا أعباء الرسالة، و شيّدوا علوم الدين، فهم حقّا حصون الإسلام و جنوده.

و لقد وفقهم اللّه تعالى- لما لهم من الإخلاص في النيّة- غاية التوفيق، فقاموا بهذه المهمّة خير قيام.

و قد تمخّضت جهودهم العلميّة و العمليّة عن مصنّفات قيّمة، لا يدرك غورها، و لا تبلغ أطرافها. فقد خلّفوا لنا تراثا ضخما واسعا رغم قساوة الظروف المحيطة بهم و قلّة الإمكانات المتاحة لهم.

و شمل نشاطهم مختلف العلوم الدينية، و لم يقتصر على معرفة الحلال و الحرام، بل أعطوا كلّ علم من علوم الشريعة حقّه بما تركوه من آثار خالدة فصنّفوا في الكلام‏

 
7