/ 400
 
[تتمة المقصد الثالث‏]
الوصائل إلى الرسائل‏ - ج13
 

[تتمة مبحث الاستصحاب‏]

[تتمة التنبيهات في الاستصحاب‏]

و أمّا موضوعه- كالضرر المشكوك بقاؤه في المثال المتقدّم، فالذي ينبغي أن يقال فيه: أنّ الاستصحاب إن اعتبر من باب الظنّ عمل به هنا، لأنّه يظنّ الضرر بالاستصحاب، فيحمل عليه الحكم العقليّ إن كان موضوعه أعمّ من القطع و الظنّ، كمثال الضرر؛

____________

(و أمّا موضوعه) أي: استصحاب موضوع الحكم العقلي، و ذلك بان شككنا في الحكم العقلي للشك في بقاء موضوعه لاشتباه خارجي‏ (- كالضرر المشكوك بقاؤه في المثال المتقدّم) في شرب الماء المسموم، فان الاستصحاب يجري فيه بشرطين: الشرط الأوّل ما أشار إليه بقوله:

(فالذي ينبغي أن يقال فيه: أنّ الاستصحاب إن اعتبر) حجيته‏ (من باب الظنّ عمل به هنا).

و إنّما يعمل بالاستصحاب هنا ان اعتبر من باب الظن‏ (لأنّه يظنّ الضرر بالاستصحاب، فيحمل عليه الحكم العقليّ) أي: يحمل على مظنون الضرر الحكم العقلي بوجوب الاجتناب.

هذا هو الشرط الأوّل للاستصحاب هنا و الشرط الثاني هو: (إن كان موضوعه) أي: موضوع الحكم العقلي‏ (أعمّ من القطع) بالضرر (و الظنّ) به‏ (كمثال الضرر) في شرب الماء المسموم فانه لا فرق عند العقل بين القطع بالضرر، أو الظن به في وجوب الاجتناب عنه.

مثلا: ان العقل يحكم بقبح شرب الماء المسموم، فإذا شك في بقاء السم في الماء، أو انه زال عنه لتغيّر حصل في الماء بزيادة الماء، أو معالجة السم بمواد كيماوية، فانه يستصحب الضرر و يثبت القبح العقلي المستتبع للحرمة الشرعية، غير انّ جريان هذا الاستصحاب- على ما مر- مشروط بأمرين:

 
5