/ 535
 
دراسات في علم الأصول‏ / تقريرات - ج3
 

تمهيد

لا يخفى أنّ البحث عن القطع غير داخل في مسائل هذا العلم، لما ذكرناه في تعريفه من أنّ الميزان في كون المسألة أصولية أن تقع نتيجتها في طريق الاستنباط بأن تكون كبرى كلية لو انضم إليها صغراها أنتجت حكما فرعيا، و من البديهي انّ القطع بالحكم لا يقع في طريق الاستنباط، بل هو بنفسه قطع بالنتيجة و بنفس الحكم الفرعي، و هذا في القطع الطريقي واضح، و اما الموضوعي أعني القطع المأخوذ في موضوع الحكم كما إذا قال: إذا قطعت بحكم فرعي فتصدق، فهو و ان كان دخيلا في فعلية وجوب التصدق إلّا انّ نسبته إليه نسبة الموضوع إلى حكمه، كالخمر بالقياس إلى الحرمة، و ليس وجوب التصدق مستنبطا من القطع بالحكم الفرعي، و إنما هو مستنبط من الدليل الدال عليه. نعم انّ القطع يتعلق بنتيجة علم الأصول أعني الحكم الفرعي، أو هو بنفسه نتيجته، فله شدة مناسبة مع مسائله، و ينبغي أن يبحث عنه فيه استطرادا، كما له أيضا من بعض الجهات مناسبة مع علم الكلام الباحث عن المبدأ و المعاد و استحقاق العقاب.

و كيف كان قد قسم شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(1) المكلف بأنه إذا التفت إلى حكم شرعي فاما أن يحصل له القطع به، و اما يحصل له الظن به، و اما يحصل له الشك، فجعل التقسيم ثلاثيا، و على هذا التقسيم بنى كتابه على مقاصد ثلاث (الأول) في القطع (و الثاني) في الظن (و الثالث) في الشك، ثم ذيلها بخاتمة باحث فيها عن التعادل‏

____________

(1) فرائد الأصول: 1- 47 (ط. جامعة المدرسين).

 
7