/ 408
 
[تتمه المقصد الاول الأوامر]
دروس في مسائل علم الأصول - ج2
 

[تتمه الفصل فى مقدمه الواجب‏]

[بقية البحث فى الأمور]

الأمر الثالث: في تقسيمات الواجب.

منها: تقسيمه إلى المطلق و المشروط [1]، و قد ذكر لكلّ منهما تعريفات و حدود، تختلف بحسب ما أخذ فيها من القيود، و ربما أطيل الكلام بالنقض و الإبرام في النقض على الطرد و العكس، مع أنّها- كما لا يخفى- تعريفات لفظية لشرح الاسم، و ليست بالحد و لا بالرسم، و الظاهر أنّه ليس لهم اصطلاح جديد في لفظ المطلق و المشروط، بل يطلق كل منهما بما له من معناه العرفي، [1] ينقسم الواجب إلى المطلق و المشروط، و قد ورد في كلماتهم لكلّ منهما تعاريف تختلف بحسب القيود المأخوذة فيها، و أطيل الكلام فيها بالنقض و الإبرام في اطّرادها و انعكاسها بما لا فائدة في التعرّض لها؛ لأنّ كلّا من التعاريف من قبيل شرح الاسم، و لا يدخل في الحدّ أو الرسم، لكون الفعل واجبا مطلقا أو مشروطا بالاعتبار، و الأمر الاعتباري لا يقبل الحد و لا الرسم.

و الظّاهر أنّه ليس للاصوليين- في كون الواجب مطلقا أو مشروطا- اصطلاح خاصّ، بل يطلقان على الواجب بما لهما من المعنى العرفي، كما أنّ وصفي الإطلاق و التقييد ليسا بوصفين حقيقيين، بمعنى أنّ الواجب في نفسه مطلق أو مشروط، بل اتصافه بهما يكون بالإضافة إلى أمر، فإن كان ذلك الأمر دخيلا في وجوبه بأن يكون قيدا لذلك الوجوب كان واجبا مشروطا بالإضافة إليه، و إن لم يكن ذلك الأمر قيدا لوجوبه كان بالإضافة إليه واجبا مطلقا، و منه يظهر ما في اتصاف الواجب بهما من التسامح، إذ الوجوب في الحقيقة يكون مشروطا أو مطلقا لا الواجب، و على ذلك فيمكن أن يكون الوجوب بالإضافة إلى أمر مطلقا فيسمّى‏

 
5