/ 443
 
[تتمة المقصد السادس الأمارات‏]
دروس في مسائل علم الأصول - ج4
 

[المقدمة الأولى‏]

[الأمر الخامس‏]

الموافقة الالتزامية

[1] الكلام في المقام يقع في اقتضاء العلم بالتكليف الالتزام به كاقتضائه موافقته عملا على ما تقدم من تنجّز التكليف بالعلم.

و بتعبير آخر كما أن اللازم في الامور الاعتقادية من الاصول الدينية التسليم و الاعتقاد بها بحسب الجنان فهل يجب كذلك التسليم و الاعتقاد بالتكليف المعلوم زائدا على موافقته عملا، أو أنّ اللازم في موارد العلم بالتكليف الموافقة العملية خاصة، و لا يخفى أنّه لو كان عدم الالتزام قلبا بالتكليف المعلوم موجبا في مورد لفقد الشرط المعتبر في العمل فلا كلام في عدم جواز ترك الالتزام الموجب لفقد شرط ذلك الواجب، كما إذا كان الواجب تعبديا و فرض أنّ عدم الالتزام بوجوبه موجبا لفقد قصد التقرب، و كذا لا يجوز ترك الالتزام فيما إذا كان ذلك موجبا لتكذيب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أو أحد الأئمة (عليهم السلام) قلبا الموجب لعدم الإيمان، و الحاصل أن الكلام في أن العلم بالتكليف يقتضي امتثالين أحدهما موافقته من حيث العمل و الثاني موافقته من حيث الالتزام أو لا يقتضي غير الأول، و قد يتوهّم أن العلم بالتكليف لا يجتمع مع عدم الالتزام به، و يدفع بأنّ الالتزام بالتكليف غير العلم به فيمكن موافقته عملا من دون الالتزام به، فإنّه كما يمكن التشريع مع العلم بالخلاف، كذلك يمكن عدم الالتزام به قلبا مع العلم به، و مما ذكر يظهر أنّ قصد التقرب في العبادات لا يتوقف إلّا على إحراز الأمر إذا كان جزميا، و إلّا يكفي احتمال الأمر بالعبادة و لا يتوقف على عقد

 
5