/ 525
 
المسالك والممالك للبكري - ج1
 

[المجلد الاول‏]

المقدّمة

ترجمة سعد غراب‏

ليس من المفيد هنا أن نطيل في الحديث عن الحالة السياسية في الأندلس في القرن 5 ه/ 11 م و هي الفترة التي عاش فيها البكري فهي معروفة من قبل كلّ المهتمين من قريب أو بعيد بتاريخ العالم الاسلامي بصفة عامة و بتاريخ المغرب بصورة خاصة فسنقتصر اذن على رسم الخطوط العامة للاطار الذي تكونت فيه و نمت آثار البكري موضوع هذا العمل.

إن ارتقاء هشام الثاني عرش الأندلس و هو طفل بعد حكم مستقر و مزدهر للخليفتين عبد الرحمن الثالث (300/ 912- 350/ 961) و ابنه الحكم الثاني (350/ 961- 366/ 976) قد فتح عهدا من الاضطراب و الصراعات الداخلية ستؤول بالخلافة الأموية إلى انهيار كلي سريع و سيشهد المرء مطالبين بالحكم يعتلون العرش تباعا أو في نفس الوقت و كل يعتمد على عناصر متعدّدة من عرب و بربر و صقالبة مكونة للجيش.

فمن العشرية الأولى للقرن الحادي عشر ظهرت خلافة منافسة هي خلافة الحموديين بمالقة ثمّ بالجزيرة الخضراء و كان حكامها يتعاقبون أو يتزامنون مع ممثلي الخلافة الأموية الأخيرين و ستتواصل هذه الحالة الى سنة 442/ 1031 عندما سينتهي أمر الخلافة الأموية بزوال آخر خلفائها هشام الثالث.

و بدأ بذلك في الأندلس عهد جديد أصبح فيه رسميا ما كان يعتبر منذ سنين عديدة أمرا واقعا و أصبح كل حاكم مستقلا بجهته أو مدينته، إنها فترة الفوضى و التشتت المعروفة بقرن ملوك الطوائف و سيحصى منهم في بعض الفترات أكثر من العشرين‏ (1).

____________

(1) ملاحظة: بالنسبة الى المراجع الأعجمية أشرنا الى أرقامها في القائمة البيبلوغرافية حتّى لا نثقل هذه التعاليق.

انظر زنباور (بالفرنسية، رقم 198) 54- 57.

 
5