/ 1742
 
تاريخ دمشق‏ - ج2
 

الجزء الثاني‏

[حوادث‏] سنة أربع و خمسين و ستمائة

[وصول عساكر هولاكو إلى أذربيجان‏]

... و فيها تواترت الأخبار بوصول عساكر هولاكو إلى أذربيجان قاصدة بلاد الشام، فوردت قصاد الديوان العزيز على الشيخ نجم الدين الباذرائي، و هو إذ ذاك بدمشق تأمره أن يتقدم إلى الملك الناصر بمصالحة الملك المعز صاحب مصر، و أن يثني عزمه عن قصده، و يتفق معه على قتال التتار، و أجاب إلى ذلك، و أعاد العسكر إلى دمشق بعد أن كان قد وصل إلى غزة، و أقام بها صحبة الملك المعظم توران شاه ابن صلاح الدين يوسف بن أيوب، فدخل العسكر دمشق في العشر الأول من شوال، و في جملتهم الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري، فأقطعه الملك الناصر مثل ما كان له بمصر من الإقطاع.

[توجه كمال الدين عمر بن العديم رسولا الى بغداد:]

و في شوال توجه كمال الدين عمر بن العديم رسولا من الملك الناصر صلاح الدين يوسف (رحمه الله) إلى الخليفة المستعصم بالله على البرية بتقدمة كبيرة، فوصل بغداد في الثاني و العشرين من ذي القعدة، و طلب من الخليفة: خلعة لمخدومه، و كان قد قدم بغداد الأمير شمس الدين سنقر الأقرع، و هو في الأصل من غلمان الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن العادل، رسولا من الملك المعز صاحب مصر إلى الخليفة بسبب تعطيل الخلعة، فتحير الخليفة فيما يفعل، فأحضر الوزير مؤيد الدين بن العلقمي جمال الدين بن كمال الدين بن العديم و كان سافر مع أبيه، و ناوله سكينة كبيرة من نشم، و قال له: خذ هذه علامة على أنه لا بد من الخلعة للملك الناصر في وقت آخر.

و فيها عزل القاضي بدر الدين السنجاري عن قضاء الديار المصرية و وليها القاضي تاج الدين عبد الوهاب بن خلف المعروف بابن بنت الأعز.

ذكر ما تجدد للملك الناصر داود بن الملك المعظم في السنة

كان له وديعة سنية عند الخليفة من جواهر و غيرها، فتوقف في ردها عليه، و شرهت نفسه إليها، و احتج بحجج لا معنى لها، و جرى في ذلك‏

 
851