/ 427
 
تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار - ج1
 

[المجلد الاول‏]

[مقدمة المحقق‏]

من حوافز التّفكير في هذا النشر الجديد ...

لقد كان في صدر ما دفعنا لمراجعة الرحلة البحث عن مدى صحة المقولة التي تذكر أنّ الرحلة الموجودة بين أيدينا إن هي إلا" تلخيص" على حد تعبير ابن جزي نفسه، تلخيص من" تقييد" صاحب الرحلة ... و أن هناك أثرا للنص الكامل لذلك التقييد الأصلي ...

و قد دعتنا للبحث حول هذا الموضوع فقرات وردت عند بعض الذين تحدثوا عن ابن بطوطة، نقلوها على أنها من أخباره في الرحلة ...

و قد كان في صدر هؤلاء لسان الدين بن الخطيب 776- 1374 الذي نقل عن شيخه أبي البركات البلفيقي" أن ابن بطوطة أخبر أنه دخل الكنيسة العظمى بالقسطنطينية، و هي على قدر مدينة مسقفة كلّها، و فيها اثنا عشر ألف أسقف ..." (1) هذا إلى فقرات نقلها أبو الحسن علي التمجروتي عن مدينة قابس في رحلته (997- 1589) و أنها كذا و كذا، ثم إلى فقرات ساقها أبو القاسم الزّياني تتحدث عن" حوار" تم بين ابن بطوطة و السلطان أبي عنان في أعقاب زيارة الرّحالة المغربي لبلاد السودان.

قال الزّياني- نقلا كما يزعم عن البلوي في رحلته-: إن أبا عنان لما أحضر ابن بطوطة بين يديه عاتبه على عدم الاجتماع به لمّا قدم لفاس ... فقال: «يا مولانا إنما أتيت بقصد المثول بين يديك، و لكن لما دخلت المدرسة التي شيدتها و لم أكن وقفت على مثلها فيما شاهدته في المعمور كلّه، قلت: و اللّه لابد لي أن أتمم عملي و أبرّ في قسمي بالوصول إلى أقاليم السودان حتى أشاهده و أقسم أنّ ليس في المعمور كلّه مثلها! فحقق الله ظني و أبرّ يميني، هذا موجب تأخيري عن المثول بين يديك". (2) و ها نحن نرى أولا أن ابن بطوطة في الرحلة التي بين أيدينا يصرح أنه لم يدخل إلى الكنيسة، و إنما دخل حرمها ... و أنه لم يذكر عددا محددا لأساقفتها ... كما أن الرحلة- ثانيا- لم تتحدث عن قابس بمثل ما تحدث به التمگروتي، كما أنها لم تتحدث إطلاقا عن حوار جرى بين السلطان أبي عنان و بين ابن بطوطة على ما زعمه الزّياني‏ (3)، و نتيجة لكل‏

____________

(1) ابن الخطيب: الاحاطة في أخبار غرناطة، تحقيق: عبد الله عنان، مكتبة الخانجي، القاهرة. طبعة أولى 1395 1975 ج 3 ص 273.

(2) لا أثر إطلاقا لهذا الكلام في رحلة البلوي. مخطوط الخزانة العامة- الرباط رقم 3627 و رقم 1288 أبو القاسم الزياني: الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برّا و بحرا، تحقيق و تعليق: عبد الكريم الفيلالي 1387- 1967، وزارة الأنباء، لجنة إحياء التراث القومي، ص 581- 582.

(3) تعبير ابن بطوطة:" فوصلت إلى حضرة فاس، يعني بعد مغادرته تازة- فمثلت بين يدي مولانا الأعظم ... أمير المؤمنين ... أبي عنان ... و كان بين يديه وزيره الفاضل أبو زيان بن ودرار فسألني عن الديار المصرية إذ كان وصل إليها ..."333 -233 ,IV .

 
9