/ 232
 
رحلة فريزر إلى بغداد سنة 1834
 

مقدمة المترجم‏

«.. و لم يهتم بالبلاد الواقعة في القسم الشرقي من البحر الأبيض المتوسط سوى حكومات أوربة الجنوبية البحرية، لأن هذه البلاد كانت مصدرا مباشرا أو طريقا لمصادر الحرير و التوابل و الأبازير التي كانوا يحصلون عليها بمبادلة البضائع من سورية و مصر. و من جراء هذه الحاجات كانت السفرات البحرية لدياز و دوغاما قد عجلت الاهتمام بالبلاد الهندية و ما جاورها. فمخرت أساطيل البرتغال عباب البحار الهندية قبل انتهاء القرن الخامس عشر، و شيدت في الخليج العربي قلعة هرمز العظيمة في (913 ه) 1597 م. و كان تجار البندقية و جنوة يسلكون باستمرار الطريق البري الذي هو بمقام جسر أرضي يربط البحر الأبيض المتوسط بالسواحل الإيرانية. و كانوا في طريقهم هذه ينزلون في خانات بغداد أو «بابل» و يشاهدون النجف أو يتلبثون أيام مرورهم في الزبير.

و هكذا بقي ذكر العراق خاملا في العالم من قبل أن يعود به، فيجعله قبلة الأنظار من جديد، ظهور الصفويين الذين كانت شهرتهم آخذة بالنمو، و من قبل فتوحات سلطان الترك الشرقية، و توسع تجارة الأمم الغربية و مغامراتها».

هذا ما كتبه المستر لونگريك في (أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث) ليأتي به على وصف علاقة العراق بالعالم الخارجي في تلك الأيام التي وقع فيها فريسة في أيدي الفاتحين من المغول و التركمان. و قد تطورت تلك العلاقة بعد ذلك فازداد اتصال البرتغاليين بالبصرة و خليجها بعد أن ثبتوا أقدامهم في هرمز. و كانت النهضة الحديثة في أوربة يومذاك قد دب فيها دبيب الحياة، و راحت أساطيل الأمم الكبيرة تتجه في إبحارها نحو الهند و البلاد

 
5