/ 178
 
رحلتان إلى الحجاز ونجد
 

تقديم‏

لسنا في حاجة إلى تبيان خصائص أدب الرحلات، لأن ما كتب عن هذا الصنف من الأدب كثير كثير، و لكننا نود أن نشير إلى أن الرحلات إلى أرض الحجاز جد كثيرة، و الباعث عليها أداء فريضة الحج. و لكن القليل من هذه الرحلات تم لأسباب أخرى، مثل الرحلة التي قام بها علّامة الشام الكبير محمد بهجة البيطار عام 1920 م، و الذي زار الحجاز و مشارف نجد بمهمة و طنية سياسية لمقابلة العاهل السعودي الأمير عبد العزيز آل سعود [آنذاك‏] و تبليغه رسالتين: الأولى من المصلح الإسلامي الكبير محمد رشيد رضا، و الثانية من الأمير فيصل بن الحسين حاكم الشام آنذاك، حول توحيد كلمة العرب و المسلمين لمواجهة المخاطر الخارجية. و قد صادفت الشيخ البيطار مشاق جمة وصفها في رحلته، و هي صعوبات تتعلق بانفلات الأمن على طريق الحاج، و تحكم روح الغزو و منطق السلب و النهب بالكثير من الأعراب.

و هذا الوصف الذي قدمه الشيخ محمد بهجة البيطار كان آخر العهد بهذه الفوضى التي نشبت في جزيرة العرب منذ مطالع العهد العثماني، عند ما نزعت السلطنة في الأستانة من أيدي زعامات العرب التقليدية جميع الامتيازات التي منحتها دولة المماليك لهم، إذ كانوا في دولة المماليك أصحاب سلطة فعلية و ألقاب شريفة و مخصصات معتبرة، و لذلك كان الأمن‏

 
5