/ 432
 
المقدّمة
ابو الشهداء الحسين بن علي عليه السلام
 

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

لم تزل المكتبة الإسلامية تحتفظ بين رفوفها النضيدة بكتب و مؤلّفات تتعرّض لسيرة و مناقب أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه و اله، قد أخذت موقع الصدارة عند القرّاء المسلمين، و ليس ذلك إلاّ لمساهمتها الواعية في ضخّ الأوساط المثقّفة بمواد و موضوعات علمية و تاريخية متنوعة، فأثّرت في تعزيز و تعميق الوشائج بين الناس و أهل البيت، و ردم كلّ هوّة قد تصنعها أساليب الجهل و التخلّف و الخرافة.

و هذا الموقع المشرق لم تكن لتشغله هذه الكتب لو لا ما امتازت به من موضوعية و صدق و تجرّد أصحابها عن كلّ الأهواء و الميول المنحرفة، و ممّا زادها اشراقا و نبضا بالحياة أن صدرت عن أقلام أقلّ ما يوصف بحقّها: بالبراعة، و المكانة الطيّبة في عالم الأدب و التاريخ، و النزاهة في العرض و البيان و التفسير، فأكسبتها تقديرا و احتراما جمّا في الوسط الثقافي، و شهرة في العالم الإسلامي برمّته.

و لعلّ من أبرزها: هذا الكتاب الذي أهوى القارئ النبيل دفتيه بين يديه، و الذي يحمل عنوان: «أبو الشهداء الحسين بن علي» للكتاب الكبير المرحوم الأستاذ عباس محمود العقّاد، الذي لم يبخل بما عنده في أن يتحف المكتبة العربية و الإسلامية بمجموعة كتب رائعة و قيّمة، لدرجة أن جذبت اهتمام مثقفي العالم برمّته، اتّسمت بالأدب البليغ، و البراعة في البيان، و الشفافية في العرض.

و هذا الكتاب فوق ما يشتمل على خصائص، فهو يجمع بين الحداثة و القدم في الوقت نفسه، فتضافرا-رغم تنافرهما-فأثمرا فائدة بالغة الأهمية. فوجه القدم فيه يتمثّل في مادّته التاريخية، و موضوعه الذي استفاض الحديث عنه و هو الحديث عن سيرة و حياة سيد الشهداء، سبط النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و اله: الحسين بن علي.

و أمّا وجه الحداثة فيه فيكمن في القضايا و النكات المثارة فيه، فهو يعالج قضايا حيوية عديدة ترتبط بالإمام السبط و الظروف التي كانت تحيط به، و بكربلاء و بعاشوراء و من عدّة زوايا، و هي نوع من القضايا المتجدّدة بطبيعتها، التي تلهم‏

 
3