/ 242
 
الغطاء
العبقات العنبرية
 

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل الحديث عن حياة المؤلف الفقيد آية الله العظمى الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (قدس سره الشريف) ، لابُدّ من التعريف ولو بصورة موجزة عن أسرة المؤلف الكريمة. فإنّ المقام يستدعي هذا الأمر.

تعد أسرة آل كاشف الغطاء من أسر العلم، ودوحة من دوحات الفضل، ونبعة من أغصان الكمال والأدب، ودعامة من دعائم المرجعية والزعامة. قامت أركان هذه الأسرة في النجف الأشرف في أوائل القرن الثاني عشر، وعرفت باسم مؤلّف جدّها الشيخ جعفر الكبير ( ( كاشف الغطاء ) ) الذي طبقت شهرته الآفاق ، وسار ذكره وانتشر صيته في الأصقاع .

وكانت أسرة آل كاشف الغطاء من الأسر التي تقدمت في العلوم الروحية واشتهرت بالورع والزهد والعبادة، وقد خدمت العلم والدين خدمات جليلة سجّلها لهم التاريخ بأقلام كبار العلماء والمفكرين على صحائف ذهبية ناصعة ساطعة وهي مازالت إلى يومنا هذا مشرقة لامعة ولم تزل منشورة مشهورة.

لقد نبغ من هذه الأسرة رجال حازوا أعلى مراتب الزعامة ورقوا أرقى مراقي الرياسة. وحكمت أقلامهم على أسياف الملوك، وسمت عمائمهم على تيجان سلاطين الدهر وملوك العصر، فهم علماء وقادة ومصلحون وسادة. كانت بهم تفتخر مناصب العلم وتزهو وتسمو منابر الدرس والتدريس وتعلو، فهم مؤسّسون في العلوم الروحية وسابقون في حلبات الفتيا والمرجعية. ولم يزل العلم والمجد فيهم أكثر من قرنين يتوارثه الخلف عن السلف والأبناء عن الآباء. وفي كل عصر يتعدد في هذه الأسرة الميمونة

 
1