/ 398
 
موسوعة عشائر العراق‏ - ج2
 

الجزء الثاني‏

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على رسوله محمد و على آله و صحبه و من تبعهم باحسان إلى يوم الدّين.

أما بعد فقد كنت نشرت المجلد الاول من العشائر البدوية، و الرابع من العشائر الكردية. و ان المقابلات و الفروق سهلت المعرفة كثيرا. و كنت قلت:

«ان أحوال البادية في غابرها و حاضرها لا تزال محل النظر و التبصر، و هي في الاغلب غير مطروقة، فلم يتعرض لها المؤرخون العديدون، و لا حاول الكتّاب الّا بيان بعضها، فنجدنا بحاجة إلى الاستزادة، و ربما عددناها من أهم ما يلزم للمعرفة الحقة و التبسط في مادتها و الاستكثار منها.

و ليس من الصواب أن نصدّ عنها و ننفر منها لمجرد أنها فضاء واسع، و أرض قاحلة كما تبدو للحضري لأول وهلة دون أن ندرك حقيقتها، و ان نعلم أنها عطن قومنا الذي منه نجمنا، و الاصل الذي منه تفرعنا، فنكتفي بتلك النظرة، أو نتابع الشعوبيين أعداء العرب و تلقيناتهم الباطلة في اتخاذ الوسائل للتنفير، و توليد الكره بطرق متنوعة و ضروب مختلفة ...

تربطنا بأهل البادية أواصر الدم و القربى، و تجمعنا اللغة و الوطن، و تتصل بنا العقيدة الحقة ... و لم يكونوا بوجه على الهمجية كما يتوهم، بل هناك إدارة منظمة و علاقات جوار، و روابط قربى مكينة، و تحالفات و عهود مرعية و شريعة سائدة مما لم ينفذ إليه الحضري بادي الرأي و لا يدرك كنهه لما تلقى من سوء فكرة، أو لمجرد النظر إلى الخشونة و جفوة العيش،

 
5