/ 667
 
آثار البلاد وأخبار العباد
 

[خطبة الكتاب‏]

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

العزّ لك، و الجلال لكبريائك، و العظمة لثنائك، و الدوام لبقائك، يا قديم الذات و مفيض الخيرات. أنت الأوّل لا شي‏ء قبلك، و أنت الآخر لا شي‏ء بعدك، و أنت الفرد لا شريك لك، يا واهب العقول و جاعل النور و الظلمات، منك الابتداء و إليك الانتهاء، و بقدرتك تكوّنت الأشياء، و بإرادتك قامت الأرض و السموات، أفض علينا أنوار معرفتك، و طهّر نفوسنا عن كدورات معصيتك، و ألهمنا موجبات رحمتك و مغفرتك، و وفقنا لما تحبّ و ترضى من الخيرات و السعادات، و صلّ على ذوي الأنفس الطاهرات و المعجزات الباهرات، خصوصا على سيّد المرسلين و إمام المتّقين، و قايد الغرّ المحجّلين محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم، أفضل الصلوات، و على آله و أصحابه الطيّبين و الطيّبات، و على الذين اتبعوهم بإحسان من أهل السنّة و الجماعات.

يقول العبد زكرياء بن محمّد بن محمود القزويني، تولّاه اللّه بفضله، بعد حمد اللّه حمدا يرضيه، و يوجب مزيد فضله و أياديه: إني قد جمعت في هذا الكتاب ما وقع لي و عرفته، و سمعت به و شاهدته من لطايف صنع اللّه تعالى، و عجايب حكمته المودعة في بلاده و عباده؛ فإنّ الأرض جرم بسيط متشابه الأجزاء، و بسبب تأثير الشمس فيها، و نزول المطر عليها، و هبوب الرياح بها، ظهرت فيها آثار عجيبة، و تختصّ كلّ بقعة بخاصيّة لا توجد في غيرها: فمنها ما صار حجرا صلدا، و منها ما صار طينا حرّا، و منها ما صار طينة سبخة. و لكلّ واحد

 
5