/ 144
 
أخبار نيل مصر
 

دراسة و تقديم‏

تتناول هذه المخطوطة أهم معلم جغرافى بأرض مصر، ألا و هو نهر النيل، شريان حياتنا.

و قد عنى المفكرون فى جميع العصور منذ بدء التاريخ بنهر النيل، وصفه و تتبع منابعه، و حوضه، و مصبه. و كثرت المحاولات لتفسير أحواله و ظواهره المختلفة، و هذه الأمور جميعها هى ما يطلق عليها «جغرافية النيل».

و كان الاهتمام بالنيل راجعا إلى أن جميع من سكن مصر أو خالط أهلها أو زارها أو جاورها، يعلم تمام العلم أن النيل هو السبب فى ثراء مصر و رخائها، و أنه الركيزة الأولى التى قامت عليها حضارتها المبكرة، تلك الحضارة العظيمة الراقية منذ آلاف السنين، و التى كان لها الفضل على العالم كله، حيث نهل أبناؤه من وادى النيل مبادئ هذه الحضارة و العمران، يوم لم يكن حضارة و لا عمران إلا ما نشأ و نما فى هذا الوادى الخصيب‏ (1).

لذلك كان من الطبيعى أن يصبح نهر النيل محط اهتمام المصريين و غيرهم منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا. فلا يوجد نهر فى العالم كله له من الفضل على إقليم و ساكنيه، ما لنهر النيل من الفضل على مصر و ساكنى مصر. و لذا بدأت محاولات استكشاف النهر منذ بدأ المصرى القديم يتحول إلى الزراعة. و على الرغم من قلة المعلومات المتاحة للمصريين القدماء عن أعالى النيل، إلا أنهم سرعان ما اتصلوا بغيرهم من الشعوب و البلاد التى تسكن وادى النيل فى جنوب مصر، و هم بذلك كانوا مجدين فى الاستكشاف و الاتصال بالبلاد الأخرى‏ (2).

و استمرت محاولات المصريين القدماء لكشف النهر، ثم جاء اليونان و استمروا فى البحث و الاستقصاء عن النهر و منابعه، و كان أشهرهم بطلميوس الجغرافى؛ و هو مصرى يونانى، كتب أكثر مؤلفاته فى أواسط القرن الثانى الميلادى، و قد تناولت مؤلفاته الجغرافية جميع مناطق العالم، و قد رسم العديد من الخرائط للعالم و لنهر النيل. و ظلت‏

____________

(1) محمد عوض محمد: نهر النيل، ص 7، ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2001 م.

(2) محمد عوض محمد: نهر النيل، ص 13.

 
7