/ 353
 
الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
 

مقدمة المحقق‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ و به نستعين

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على أفضل خلق اللّه الصادق الأمين صاحب السيرة الزكية محمد بن عبد اللّه و على أله و صحبه و بعد:

علم التاريخ من العلوم الإنسانية التى لها دورا أساسى فى حياة الأمم و الشعوب و الحضارات على مر العصور و الأحقاب و الأزمنة، بل لا يوجد شى‏ء فى الوجود إلا و له تاريخ، فلهذا حرصت كل الحرص على تقديم كتابا هاما للمكتبة العربية «الفوز بالمراد فى تاريخ بغداد» لسليمان الدخيل المؤرخ. فقبل تناولنا محتويات الكتاب نلقى الضوء على مدينة بغداد على مر العصور حتى سقوطها فى أيدى الأتراك فيقول الدكتور عصام عبد الرءوف فى كتابه الحواضر الإسلامية.

تمهيد: خطط بغداد و تطورها فى العصر العباسى الأول:

كان من الطبيعى و من المنتظر أن يرفض العباسيون- بعد أن أقاموا دولتهم على أنقاض الدولة الأموية- الأبقاء على مدينة دمشق حاضرة للخلافة ذلك أن بلاد الشام كانت مقر بنى أميه، و بها عصبيتهم من العنصر العربى الذى يناصرهم، و يرفض انتقال الخلافة إلى غيرهم، لذا نقل العباسيون حاضرة دولتهم إلى العراق قريبا من أنصارهم الفرس الذين أقاموا ملكهم على أكتافهم، و بذل الفرس أموالهم و دمائهم فى سبيل إقامة صرح دولتهم، يضاف إلى ذلك أن بلاد العراق غنية بمواردها الطبيعية، و فى مأمن من غارات البيزنطيين لبعدها عن‏

 
5