/ 310
 
خطط الشام‏ - ج2
 

الجزء الثانى‏

الدولة النورية «من سنة 522 الى سنة 569»

فتنة الإسماعيلية و وقعة دمشق:

لم يكف الشام تفرق كلمة أمرائه و استصفاء الفرنج لسواحله في الربع الأول من القرن السادس، حتى مني بعدو داخلي يقاتل أهله في عقر دارهم و يستنجد بالفرنج على إرهاقه، و نعني بهم الباطنية الذين كانوا يسمون القرامطة قديما و يدعون في هذا الدور بالباطنية أو الإسماعيلية. فقد انتشر مذهبهم في كل بلد و كثر الدعاة إليه، و كانت دار الدعوة في حلب و دمشق، موطن التنفيذ و العمل. فإن أبناء هذا المذهب و دوا لو يؤسسون دولة في العراق أو الشام، و لكنهم أخفقوا غير مرة، و لما شعروا بضعف أمراء الشام و تشتتهم، و اشتغال قلوب معظمهم بقتال الصليبيين، أيفنوا أن الفرصة قد سنحت فسار داعيتهم بهرام من العراق الى الشام، و دعا بدمشق إلى مذهبه، فتبعه خلق كثير من العوام و سفهاء الجهال و الفلاحين، و واثقه الوزير المزدقاني فأظهر دعوته علنا، بعد أن كان يختفي و يطوف المعالم و المجاهل و لا يعلم به أحد، فعظمت به و بشيعته المصيبة. و سكت عن هؤلاء الباطنية العلماء و حملة الشريعة خوفا من بطشهم، و لما استفحل أمرهم في حلب و دمشق اضطر صاحب دمشق طغتكين أن يسلمهم قلعة بانياس دفعا لشرهم، ليسلطهم على الفرنج و يقطع تسلطهم على المسلمين، فعدّ الناس ذلك من غلطاته.

عظم أمر بهرام بالشام و ملك عدة حصون بالجبال و قاتل أهل وادي التيم، و كان سكانه من النصيرية و الدروز و المجوس و غيرهم، و اسم أميرهم الضحاك بن جندل، ثم قتل بهرام و قام مقامه في قلعة بانياس رجل منهم اسمه إسماعيل، و أقام الوزير

 
3