/ 511
 
كفاية الاُصول(حواشي المشكيني) - ج5
 

[تتمة المقصد السابع فى اصول العملية]

[تتمة البحث فى الاستصحاب‏]

خاتمة

لا بأس ببيان النسبة بين الاستصحاب و سائر الأصول العملية، و بيان التعارض بين الاستصحابين:

أمّا الأوّل: فالنسبة بينه و بينها (762)

هي بعينها النسبة بين الأمارة (762) قوله (قدّس سرّه): (فالنسبة بينه و بينها.). إلى آخره.

أقول: أمّا تقدّم الاستصحاب على العقلي منها فواضح ممّا ذكرنا سابقا، كما أشار إليه الماتن- أيضا- في آخر العبارة.

و أمّا النقلي ففي تقدّمه عليه وجوه: أمّا الحكومة فقد اختارها الشيخ في الرسالة (1)، و قال ما حاصله: إنّ دليل البراءة إمّا أن يكون مفاده مفاد حكم العقل فهو وارد عليه، و إن كان مثل قوله: «كلّ شي‏ء مطلق حتّى يرد فيه نهي» (2) فموضوعه مقيّد بعدم النهي، و حديث «لا تنقض» مثبت للنهي، فيكون حاكما عليه.

و فيه: أنّه إن كان المراد من النهي في الحديث مطلق النهي- و لو كان ظاهريّا ثابتا بمثل عنوان «نقض اليقين بالشكّ»- فهو ملاك للورود، لا للحكومة، و إن كان المراد النهي بالعنوان الواقعي فدليل «لا تنقض» لا يرفعه؛ لا حقيقة و لا تنزيلا.

و قال بعض المحقّقين: إنّه لا شكّ في تحقّق الحكومة في الدليل الّذي يكون لسانه نفي موضوع دليل آخر، و إنّ موضوع الإباحة هو الشكّ، و أنّ «لا تنقض» يدلّ على إلغاء الشكّ باليقين السابق، و حينئذ يتحقّق الحكومة لدليله على دليلها بلا شبهة.

لا يقال: يكون الاستصحاب- حينئذ- في عرض الأمارة؛ لكونهما دالّين على‏

____________

(1) فرائد الأصول: 423- 2- 18.

(2) الوسائل 18: 127- 128- 60 باب 12 من أبواب صفات القاضي.

 
11