/ 194
 
الكتاب العزيزي أو المسالك والممالك‏
 

تقديم‏

نشأ علم «المسالك و الممالك» في أوج ازدهار الخلافة العباسية، على يد عدد من المصنفين و كتاب الدواوين، الذين كانت تتجمع بين أيدهم معطيات كثيرة عن الطرق و المسالك و الخراج و الواردات و النفقات، و أسماء المواضع. و كان كتاب ابن خرداذبة «المسالك و الممالك» الذي وضعه سنة 232 هجرية [846 م‏] فاتحة هذا العلم، بعد أن تولّى البريد و الأخبار في «بلاد الجبل» في عهد المعتمد العباسي.

و قد تطور هذا العلم بشكل مضطرد، إلى أن بلغ ذروته في القرنين اللاحقين. ثم تطور في صدر العصر المملوكي على شكل موسوعات كوزموغرافية لعلّ أشهرها و أهمها موسوعة «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل اللّه العمري المتوفى سنة 749 هجرية [1338 م‏]. و اختتم بكتاب «زبدة كشف الممالك في بيان الطرق و المسالك» لخليل بن شاهين الظاهري المتوفى سنة 873 هجرية [1468 م‏]، و الذي يعدّ آخر المصنّفات العربية الإسلامية في هذا العلم.

و بين كتاب ابن خرداذبة و كتاب الظاهري، ظهرت مؤلّفات كثيرة تحمل الاسم نفسه، أي «المسالك و الممالك» أو شيئا قريبا من‏

 
5