/ 463
 
المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية - ج1
 

الجزء الاول‏

تقديم‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

ها نحن أيها القارئ العربي العزيز نضع بين يديك كتابا جليلا من كتب تراثنا العربي ليكون لك عونا في التعرف على ماضي من سبقوا و وضعوا لبنة في بناء الحضارة العالمية، و في مهد الحضارات و أمّ الدنيا مصر العزيزة.

هذا الكتاب، كتاب المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط و الآثار و المعروف بالخطط المقريزية، نسبة لمؤلفه العلامة الجليل تقي الدين أبي العباس أحمد بن علي المقريزي المتوفى سنة 845 ه.

و الذي يؤرخ فيه لأمّ الدنيا مصر العزيزة خلال الفترة الممتدة من سنة عشرين للهجرة النبوية الشريفة و حتى سنة ست و تسعمائة. مبينا فيه ما للنيل العظيم من أثر في حياة مصر، متعرضا لمناخها و طقسها، مؤرخا للكيفية التي تمّ بها إنشاء كل من مصر و القاهرة. القاهرة التي اختط أساسها القائد جوهر من الطوب الني‏ء، مبتدئا بحارات القاهرة و ظواهرها معددا سبعا و ثلاثين حارة مبينا كيفية بناءها و من قام على هذا البناء منطلقا إلى ما لا يطلق عليه اسم حارة أو درب بل يسمّى خطا، و هي كثيرة و كل قليل تتغير أسماؤها و قد أورد ما تيسّر له منها فكانت ثلاثون خطا، مبينا ما كان عليه كل خط و ما آل إليه و من أمر بإنشائه و من قام على إنشائه و أسباب إنشائه. منتقلا إلى ذكر الدروب و الأزقة مبينا أسماءها التي كانت و ما ذا أصبحت و إلى من تنسب من الأشخاص و ما فيها من محال و دكاكين، و كان عددها خمس و ستون دربا و ثمان أزقة. ثم يعدد الخوخ، و الخوخة نافذة في باب كبير و عددها أربع عشرة خوخة. ثم ينتقل إلى الرحاب، و الرحبة تعني الموضع الواسع و الرحاب كثيرة لا تتغيّر إلّا بأن يبنى فيها و قد ذكر تسع و أربعون رحبة ثم ينتقل إلى ذكر الدور الهامة و عددها ست و خمسون دارا مسمّيا إياها بأسماء أصحابها. ثم ينتقل إلى ذكر الحمامات و القياسر و الفنادق و الخانات و الأسواق و السويقات و الحكر أو الأحكار، مترجما لها و للأمراء و السلاطين الذين عملوا على بنائها.

ثم ينتقل إلى الخلجان و القناطر و البرك و الجسور التي تمّ بناءها لجرّ مياه النيل إلى الحارات و الخطط.

 
3