/ 426
 
المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية - ج3
 

الجزء الثالث‏

ذكر حارات القاهرة و ظواهرها

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

قال ابن سيده: و الحارة كلّ محلّة دنت منازلها، قال: و المحلّة منزل القوم. و بالقاهرة و ظواهرها عدّة حارات و هى:

حارة بهاء الدين: هذه الحارة كانت قديما خارج باب الفتوح الذي وضعه القائد جوهر (1) عند ما اختطّ أساس القاهرة من الطوب الني‏ء، و قد بقي من هذا الباب عقدة برأس حارة بهاء الدين‏ (2)، و صارت هذه الحارة اليوم من داخل باب الفتوح الذي وضعه أمير الجيوش بدر (3) الجمالي، و هو الموجود الآن. و حدّ هذه الحارة عرضا من خطّ باب الفتوح‏ (4) الآن إلى خطّ حارة الورّاقة بسوق المرحلين، و حدّها طولا فيما وراء ذلك إلى خطّ باب القنطرة. و كانت هذه الحارة تعرف بحارة الريحانية و الوزيرية (5) و هما طائفتان من طوائف عسكر الخلفاء الفاطميين، فإنّ بها كانت مساكنهم، و كان فيها لهاتين الطائفتين دور عظيمة و حوانيت عديدة؛ و قيل لها أيضا بين الحارتين، و اتصلت العمارة إلى السور و لم تزل الريحانية و الوزيرية بهذه الحارة إلى أن كانت واقعة السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب بالعبيد.

____________

(1) في النجوم الزاهرة 4/ 29: هو أبو الحسن جوهر بن عبد اللّه القائد المعزّي المعروف بالكاتب، مولى العزيز لدين اللّه الفاطمي.

(2) في النجوم الزاهرة 4/ 40: و كانت تسمّى قديما حارة الريحانية، و تنسب إلى بهاء الدين قراقوش.

(3) في شذرات الذهب: 3/ 383: هو بدر الأرمني، ولي أمرة دمشق سنة 455 ه ثم وليها و الشام كلّه سنة 458 ه، ثم سار إلى الدار المصرية- و المستنصر في غاية الضعف- فشيّد دولته و تصرف في الممالك، و ولي وزارة السيف و القلم. توفي سنة 488 ه

(4) في النجوم الزاهرة 4/ 40: شرقا.

(5) انظر الخطط التوفيقية: 3/ 121.

 
3