/ 454
 
المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية - ج4
 

الجزء الرابع‏

ذكر المساجد الجامعة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

اعلم أن أرض مصر لما فتحت في سنة عشرين من الهجرة، و اختط الصحابة رضي اللّه عنهم فسطاط مصر كما تقدّم، لم يكن بالفسطاط غير مسجد واحد، و هو الجامع الذي يقال له في مدينة مصر الجامع العتيق، و جامع عمرو بن العاص. و ما برح الأمر على هذا إلى أن قدم عبد اللّه بن عليّ بن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما من العراق، في طلب مروان بن محمد في سنة ثلاث و ثلاثين و مائة، فنزل عسكره في شماليّ الفسطاط، و بنوا هناك الأبنية، فسمي ذلك الموضع بالعسكر، و أقيمت هناك الجمعة في مسجد، فصارت الجمعة تقام بمسجد عمرو بن العاص و بجامع العسكر، إلى أن بنى الأمير أحمد بن طولون جامعه على جبل يشكر، في سنة تسع و خمسين و مائتين، حين بنى القطائع، فتلاشى من حينئذ جامع العسكر، و صارت الجمعة تقام بجامع عمرو و بجامع ابن طولون، إلى أن قدم جوهر القائد من بلاد القيروان بالمغرب، و معه عساكر مولاه المعز لدين اللّه أبي تميم معدّ، فبنى القاهرة و بنى الجامع الذي يعرف بالجامع الأزهر في سنة ستين و ثلاثمائة، فكانت الجمعة تقام في جامع عمرو، و جامع ابن طولون، و الجامع الأزهر، و جامع القرافة الذي يعرف اليوم بجامع الأولياء. ثم إنّ العزيز بالله أبا منصور نزار بن المعز لدين اللّه، بنى في ظاهر القاهرة من جهة باب الفتوح الجامع الذي يعرف اليوم بجامع الحاكم، في سنة ثمانين و ثلاثمائة، و أكمله ابنه الحاكم بأمر اللّه أبو عليّ منصور، و بنى جامع المقس، و جامع راشدة، فكانت الجمعة تقام في هذه الجوامع كلها إلى أن انقرضت دولة الخلفاء الفاطميين، في سنة سبع و ستين و خمسمائة، فبطلت الخطبة من الجامع الأزهر، و استمرّت فيما عداه.

فلما كانت الدولة التركية حدث بالقاهرة و القرافة و مصر و ما بين ذلك عدّة جوامع، أقيمت فيها الجمعة، و ما برح الأمر يزداد حتى بلغ عدد المواضع التي تقام بها الجمعة، فيما بين مسجد تبر خارج القاهرة من بحريها إلى دير الطين قبليّ مدينة مصر، زيادة على مائة موضع. و سيأتي من ذكر ذلك ما فيه كفاية إن شاء اللّه تعالى.

و قد بلغت عدّة المساجدة التي تقام بها الجمعة مائة و ثلاثين مسجدا. منها: بمدينة مصر: جامع عمرو بن العاص، و الجامع الجديد، و المدرسة المعزية، و جامع ابن اللبان،

 
3