/ 278
 
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
 

تقديم‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

كان دخول عمرو بن العاص مصر فاتحا تحت راية الإسلام بداية حقبة جديدة و هامة فى تاريخ مصر الذى يمتد عبر آلاف السنين؛ فقد تعربت مصر بعد أن أسلمت، و لم تلبث أن تحولت من مجرد ولاية تابعة للدولة العربية الإسلامية (سواء فى عهد الخلفاء الراشدين، أو فى عصر الخلافة الأموية ثم الخلافة العباسية) إلى أن صارت مركزا من مراكز الحضارة العربية الإسلامية بعد بناء القاهرة و قيام الخلافة الفاطمية. بعد ذلك صارت مصر مركز العالم الإسلامى و المعقل الأخير للحضارة العربية الإسلامية طول عصر الأيوبيين و سلاطين المماليك.

لقد كان الفتح الإسلامى لمصر فارقا بين حقبة فى تاريخ مصر بدأت بتاريخ مصر القديم تحت حكم الملوك الفراعنة و انتهت بالحكم البيزنطى الذى أزاحه الفتح الإسلامى. و نظرا لأهمية هذا الحادث الذى جرى منذ أربعة عشر قرنا من الزمان، و الذى ما تزال المناقشات تدور من حوله حتى الآن، فإن ظهور كتاب يوحنا النقيوسى يكتسى شرعية علمية متجددة، كما أنه يتألق فى ترجمة عربية دقيقة فى ضوابطها و معاييرها العلمية الصارمة لأول مرة. و من الأمور المثيرة للدهشة و الأسى فى آن معا أن الترجمة العربية لكتاب يوحنا النقيوسى تأخرت كل هذا الوقت، على حين ظهرت ترجمتان إحداهما فرنسية و الأخرى إنجليزية منذ زمن طويل.

تبدو أهمية كتاب يوحنا النقيوسى من خلال حقيقة أنه يحمل وجهة نظر مسيحية معاصرة فى الفتح الإسلامى لمصر، و ما تلاه من أحداث. و بغض النظر عن الروايات التاريخية القديمة عن مصر فى هذا الكتاب، و ما تحمله من روائح الأسطورة و بصماتها، فإن القيمة التاريخية العظمى لهذا الكتاب تتمثل فى الروايات التاريخية عن الفتح الإسلامى و ما أعقبه من أحداث تاريخية. و قد ساعدت رواية هذا الأسقف على توضيح الكثير من الجوانب الغامضة فى تاريخ تلك الفترة.

 
3