/ 503
 
خريدة العجائب وفريدة الغرائب‏
 

تمهيد [المحقق‏]

يزخر تراث الأمة الإسلامية، بعدد هائل من المخطوطات التي تمثل جزء حيوي من التراث الحضاري و ذخيرة علمية و أدبية و تاريخية و جغرافية أشبه بكنوز مدفونة و لا تجد من يعطيها العناية المناسبة، و ربما لو عكف بعض الدارسين عليها لا كتشفوا أسرارا علمية و كونية و جغرافية أشار اليها الأسلاف؛ بل و أكدوا عليها و كنا نظنها نوعا من الأباطيل و أضغاث أحلام و ما هي إلا أعاجيب و أساطير ما أنزل اللّه بها من سلطان، و لكن بعدها نجد علماء الغرب يكتشفونها و ينسبوها اليهم و يؤكدون أن لهم السبق فيها و نتحسر بعدها و نصرخ في يأس أن هذا ما اكتشفه أجدادنا من مئات السنين و لكن يبقى سؤال مفحم لنا و ببساطه «لماذا لم نعلن عن ذلك من قبل؟!!! و يظل هذا الأمر يتكرر بشكل أو بآخر، و يتخذ صورا متعددة في مجالات متنوعه.

لكن الأمر الخطير و المحير في الوقت نفسه لماذا لا نتحرك بل ننتظر، فنحن في ثبات و هم في تغير و تغيرهم الى الأمام و الى الأفضل رغم أننا لو تحركنا لأبدعنا فنحن نمتلك طاقات و قدرات جبارة و لكن مقيدة مغلولة و لذا سبقتنا الأمم الأخرى و خطت خطوات هائلة في مجال التقدم و التطور مرتكزين على ما تركه لنا الأجداد من تراث قيم فطوروه و زادوا عليه؛ فالأمة التي لم تأخذ بأسباب هذا التقدم بالشكل المناسب في درجة الاهتمام و العناية هي أمه خارج الحدود الكونية.

لقد ترك لنا العرب إنتاجا ضخما في كافة المجالات، و هناك العديد من المصنفات حاولت رصد هذه العجائب و تدوينها، و لعل في ما يعرف ب «كتب العجائب» ما نجده أقرب إلى المعاجم الحديثة الخاصة بهذا النوع من الإبداع. و تذكر لنا الكتب المتعلقة بالمصنفات و المؤلفات من فهرست ابن النديم إلى كشف الظنون لحاجي خليفة عددا كبيرا من العناوين، عثرنا على بعضها، و ما يزال بعضها الآخر شبه‏

 
5