/ 376
 
رحلة إلي عرب أهوار العراق‏
 

كلمة الناشر

حبا الله بلاد الشرق مناظر خلّابة، و مناخا لطيفا، حيث تسلّط الشمس عليها أشعتها الذهبية صيفا و شتاء. و أنعم على بلاد الرافدين بسحر الطبيعة ففيها جبال شاهقة، تكسوها أشجار بأشعة خضراء، تسرّ الناظرين، و تعطي ثمارا يانعة من كل نوع و جنس. و تكسو جبالها شتاء حلّة بيضاء من الثلوج و سهولها خضراء، صالحة للزراعة، و وديانها سحيقة تجري فيها الأنهار، و صحاريها فسيحة، يخترقها نهران كبيران متوازيان من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. و لها روافد كثيرة متعاقبة تسبب أهوارا واسعة، غنيّة في محاصيلها، خلّابة في مناظرها.

تنتشر فيها آثار تاريخية، تحكى قصتها للأجيال القادمة بأنها كانت في يوم من الأيام ذات شأن، متقدمة في الحضارة و المدنية، في عهد كان العالم فيه يتخبط في دياجير الجهل و الظلام. و كيف لا، فهي مهد الحضارة الأولى و منبع العلم و المعرفة.

لكنها أقوام تشتهر بالجود و الكرم فضلا عن الشجاعة و الإقدام. و في ثناياها قباب مطلية بالذهب لمراقد الأئمة الأطهار، و ريازات عربية نادرة الوجود، تسلب العقول و تبهر العيون، و تجلب إليها الزوار. و في باطنها النفط شريان المدينة الحديثة و معادن أخرى لا تعدّ و لا تحصى. هذه الخصائص هي التي تستهوي قلوب الفرنجة لرؤيتها و التمتع بمناظرها الخلّابة، فيشدون الرحال إليها من أقاصي المعمورة ليتحققوا بأنفسهم عما

 
5