/ 538
 
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك‏ - ج1
 

[الجزء الأول‏]

تقديم‏

إن المتأمل في تجربة خير الدين التونسي من خلال كتابه «أقوم المسالك»، يلمس دعوته إلى التجديد و الاضافة في مختلف أوجه الحياة الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية في تونس. فقد دلت تلك التجربة على أن المشروع النهضوي يجب أن يبنى وفق أسس عقلانية واضحة، و عن طريق الرغبة في الاستفادة من المنجزات الحضارية للأمم الأخرى، و من هنا انبثقت فكرة كتاب خير الدين «أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك»، فهو مؤلّف متنوّع المصادر، متعدّد المداخل، إذ كان خير الدين التونسي يؤمن إيمانا ثابتا أن بناء مشروع نهضوي تحديثي يستوجب استيعاب مختلف التوترات الاجتماعية و السياسية السائدة في البلاد انذاك، كما يستدعي الانفتاح على الآخر المختلف و الاقتداء بتجاربه. و لقد استطاع خير الدين أن يبلور برنامجه الاصلاحي في كتابه «أقوم المسالك» بشكل عقلاني فيه الكثير من الوضوح و الجرأة، و هذا ما أكسبه قيمة علمية و توثيقية هامة و جعله مرجعا أساسيا في كل الأوقات و العهود داخل الوطن العربي و خارجه.

و لئن كانت الوقائع المسجلة ابان تأليف الكتاب تثبت عدم قدرة خير الدين على تطبيق مجمل ما جاء في كتابه من أفكار تحررية و رؤى سياسية، بسبب تعدّد المناورات السياسية و كثرة المناوئين لهذا الخط الاصلاحي، فإن الكتاب لفت انتباه الصفوة العلمية و السياسية آنذاك و ما يزال إلى اليوم يعدّ من أبرز المؤلفات في ميدان اصلاح أنظمة الحكم و الدعوة إلى تطبيق مبادى‏ء العدل و المساواة.

 
5