/ 519
 
فتوح مصر والمغرب‏
 

مقدمة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

بعتبر كتاب فتوح مصر و المغرب لابن عبد الحكم أهم ما قدمه لمدرسة مصر. فقد استطاع أن يجمع أطراف الرواية التاريخية فى مدرسة يزيد بن أبى حبيب (ت 128 ه) و غيرها و يسجلها جميعا فى مجموعة من الأخبار المنسقة.

و يختلف عنوان هذا الكتاب عند الكتاب القدماء اختلافا يكشف عما يحوى من موضوعات. فقد أوجز بعضهم فسماه «فتوح مصر» و أطال بعضهم فجعله «فتوح مصر و أخبارها» و أسهب فريق ثالث فقال: «فتوح مصر و المغرب و الأندلس» (1). و سماه المسعودى (ت 345 ه) و هو ينقل عنه «فتوح مصر و الإسكندرية و المغرب و الأندلس و أخبارها» (2).

و كل هذه العناوين صادقة كما يظهر من الوصف الآتى:

فقد قسم ابن عبد الحكم كتابه إلى سبعة أجزاء: الأول فى فضائل مصر و تاريخها قبل الإسلام. و الثانى يتناول الفتح الإسلامى. و الثالث يشرح الخطط و نزول العرب فى مصر. و الرابع الإدارة المصرية على عهد عمرو بن العاص. و الخامس فتح إفريقيا و الأندلس.

هذا و قد اقتصر الأستاذ عبد المنعم عامر على هذه الأجزاء فى الجزء الذي حققه و أصدره، و سماها «القسم التاريخى» و هى تسمية لا يتفق معه فيها الدكتور حسين نصار لأنها توحى كما قال بأن الجزءين التاليين ليسا من التاريخ.

و قصر ابن عبد الحكم الجزء السادس على قضاة مصر حتى عصره. و جعل السابع عن الصحابة الذين وفدوا إلى مصر و الأحاديث التى رويت عنهم.

____________

(1) د. حسين نصار: مجلة المجلة عدد (80) أغسطس سنة 1963. ص 97.

(2) المسعودى: التنبيه و الإشراف ص 359 ليدن 1893 م.

 
5